تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
اقتضاء ذلك ، بل هو الّذي يعاوق القسريّة وهو الطّبيعة ، أو النفس اللّتان هما مبدء الميل الطّباعي ، فإذن يلزم من ارتفاع هذين المعاوقين - أعني : الخارجيّ والداخليّ - ارتفاع السّرعة والبطؤ من الحركة ويلزم منه انتفاء الحركة ، ولأجل ذلك استدّل الحكماء بأحوال هاتين الحركتين تارة على امتناع عدم معاوق خارجيّ ، فبيّنوا امتناع وجود الخلأ ، وتارة على وجوب وجود معاوق داخليّ ، فأثبتوا مبدأ ميل طبيّعي في الأجسام الّتي يجوز أن تتحرّك قسرا ، وهو مسئلتنا هذه . انتهى » . « 1 » ولمّا لم يكن فيما يتحرّك بالاستدارة دخل لقوام ما في المسافة ، فلا بدّ فيه من المعاوق الدّاخلي - أعني : مبدأ الميل - فحيث لم يكن كما فرض لا يمكن أن يتحرّك ، وإلّا لزم المحال . وإذا ثبت أنّ في طبع الفلك ميل مستدير ، فيستحيل أن يكون فيه ميل مستقيم . قال في الإشارات : « الجسم الّذي في طباعه ميل مستدير يستحيل أن يكون في طباعه ميل مستقيم ، لأنّ الطّبيعة الواحدة لا تقتضي توجّها إلى شيء وصرفا عنه » . « 2 » وقال المصنّف في شرحه : « وبرهانه ما مضى ، وهو أنّ الطّبيعة الواحدة لا تقتضي أمرين مختلفين ، وعبّر عنه هاهنا بعبارة أخصّ بهذا الموضع وهو
هامش
( 1 ) . شرح الإشارات والتّنبيهات : 2 / 219 - 220 . ( 2 ) . الإشارات والتّنبيهات : 222 .