قرون ، الملازم لكون المعاد - حين ذاك - مثلا للمبتدأ لا عينه ؟
فلو فرضنا أنّ اللبنة بعد ما جفّت ، كسرها أحد وطيّنها وصنع منها لبنة جديدة ، يكون المعاد غير المبتدأ ، وما ذلك إلّا لفقد الصلة بين المعدوم والموجود ، فالقائل بالمعاد الجسماني يقول : إنّ المعاد بعد الفناء هو نفس المبتدأ لا مماثل له ، ولا محيص عن القول بوجود حلقة بين المبتدأ والمعاد تحفظ وحدة الأمرين ، وإنّما يختلفان زمانا لا عينا .
وإن شئت قلت : إنّ المعاد جسمانيا وروحانيا - كما هو الحقّ - عبارة عن القول بتركّب الإنسان من بدن ونفس ، فللبدن كمال ومجازاة ، وللنفس كمال ومجازاة . والّذي يحقّق العينية هو وجود الصلة بين البدن الدنيوي والآخروي .
هذا ما يستفاد من الذكر الحكيم في قوله :
أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ * قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
« 1 » .
إنّ القرآن يجيب عن شبهة القوم - أعني : ضلال الإنسان بموته وتشتّت أجزاء بدنه في الأرض - بجوابين :
أوّلهما : قوله :
بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ .
وثانيهما : قوله :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ .
هامش
( 1 ) . السجدة : 10 - 11 .