بإدراك الرّبوبيّة ، فاتته العبوديّة ولم يدرك الرّبوبيّة » « 1 » .
فلو أخذنا بقول هذا القائل ، للزم حذف كثير من الآيات الّتي تحتوي على براهين واضحة في مجال الإلهيّات ، ومعرفة الحقّ صفات وأفعالا .
ولأجل ذلك قام علماء الإسلام ( من الشّيعة والسنّة ) بتدوين مسائل علم الكلام منذ أواخر القرن الأوّل إلى يومنا هذا ، وإن كان سهم الشّيعة في الدّعوة إلى التّفكير ومكافحة الجمود هو السهم الأكبر .
وفي هذا الإطار قامت اللّجنة العلميّة في مؤسسة الإمام الصادق عليه السّلام بترجمة متكلّمي الشّيعة منذ القرن الأوّل إلى نهاية القرن الرابع عشر ضمن موسوعة في خمسة أجزاء بتقديم منّا ، وذكرنا في مقدّمة الجزء الأوّل أهميّة التّفكير ونقدنا أدلّة المخالفين للتفكّر المنطقي على وجه لا يبقي للقارئ المنصف أيّ شكّ وريب في لزوم التدبّر والتّفكير في المعارف الإلهيّة ، فمن أراد التّفصيل فليرجع إلى الجزء الأوّل من كتاب " معجم طبقات المتكلّمين " .
المحقّق الطوسي و " تجريد الكلام "
يعدّ نصير الدّين المعروف بالمحقّق الطوسي ( 597 - 672 ه ) من النوابغ القلائل الذين لا يسمح بهم الزمان إلّا في فترات يسيرة . وإليك كلمات بعض الأعلام في حقّه :
قال تلميذه العلّامة الحليّ ( 648 - 726 ه ) : كان أفضل أهل زمانه في العلوم العقليّة والنقليّة ، وله مصنّفات كثيرة في العلوم الحكميّة والأحكام الشرعيّة
هامش
( 1 ) . الإثبات والتفويض لرضا نعسان معطي نقلا عن الحجة في بيان المحجة : 33 .