المطلب الثالث : في بيان فائدة علم الكلام
قالوا : إنّما وجب تقديم فائدة العلم دفعا للعبث ، فإنّ الطالب إن لم يعتقد فيه فائدة أصلا ، لم يتصوّر منه الشروع فيه بالضرورة ، وإن اعتقد فيه فائدة غير ما هو فائدته ، أمكنه الشروع فيه ، إلّا أنّه لا يترتب عليه ما اعتقده ، بل ما هو فائدته وربّما لم تكن موافقة لغرضه ، فيعدّ سعيه في تحصيله عبثا وأيضا ازدياد الرّغبة « 1 » فيه حيث كانت مهمّة « 2 » له ، فيوفيه حقّه من الجدّ والاجتهاد ، وهي أمور .
الأوّل : بالنّظر إلى الطّالب في قوّته النّظّريّة ، وهو التّرقي من حضيض التّقليد إلى ذروة الإيقان .
قال اللّه تعالى :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
« 3 » . خصّ العلماء بالذّكر مع اندراجهم في المؤمنين رفعا لمنزلتهم .
الثّاني : بالنّظر إلى تكميل الغير ، وهو إرشاد المسترشدين بإيضاح المحجّة
هامش
( 1 ) . ب : « ازديادا لرغبة » .
( 2 ) . ب : « كانت فائدة مهمّة » .
( 3 ) . المجادلة / 11 .