الصّناعة ، وإن كان من أعراضه الذاتيّة ، لا يبيّن فيها لكون نظرها مقصورا على بيان هليّة المركّبة ، بل يكون مسلّما في نظرها لكونه بيّنا أو مبيّنا في صناعة أعلى .
وحينئذ يعود الإشكال « 1 » ، بأنّ بيانه هناك « 2 » ، لا يكون من الهليّة المركّبة .
وموضوع هذا العرض الذّاتي لا يكون ممّا هو مسلّم الوجود .
قلنا : موضوع الصّناعة الأعلى أعمّ ، ووجوده لا يستلزم وجود الأخصّ ، فيبيّن فيها وجود الأخصّ ، بأن يبيّن انقسام الأعمّ إليه وإلى غيره ، وأنّه يوجد له هذا القسم ، ويكون ذلك عائدا إلى الهليّة المركّبة للأعمّ ، مثلا يبيّن في الإلهي أنّ بعض الموجود جسم ، فيتبيّن وجود الجسم ، وفي الطبيعي أنّ بعض الجسم كرة ، فيبيّن الكرة ، وعلى هذا القياس « 3 » . هذا .
وذهب أكثر المتأخّرين إلى أنّ موضوع علم الكلام : هو المعلوم من حيث يتعلّق به إثبات العقائد الدّينيّة . « 4 »
لما أنّه يبحث عن أحوال الصّانع تعالى من القدم والوحدة والقدرة والإرادة وغيرها ، وأحوال الجسم والعرض من الحدوث والافتقار والتّركّب من الاجزاء وقبول الفناء ، ونحو ذلك ممّا هي عقيدة إسلاميّة أو وسيلة إليها ، وكلّ هذا بحث عن أحوال المعلوم وهو كالموجود بين الهليّة والشّمول لموضوعات سائر الأمور الإسلاميّة ، فيكون الكلام فوق الكلّ ، إلّا أنّه أوثر على الموجود ليصح على رأي من لا يقول بالوجود الذّهني ، ولا يفسّر العلم بحصول الصّورة
هامش
( 1 ) . في موضوع غير العلم الأعلى .
( 2 ) . في علم الأعلى .
( 3 ) . راجع : شرح المقاصد : 1 / 183 - 186 .
( 4 ) . راجع : شرح المواقف : 1 / 40 .