النهي ناظرة إلى مسألة النهي عن الكلام في ذات اللَّه تعالى ، حتى لو كان المتكلّم ممّن يحسن الكلام ، ويؤكّده كثرة ما ورد عنهم عليهم السلام في النهي عن التفكّر ذات اللَّه ، أمّا في المسائل الأخرى فلا مانع من التكلّم فيها لمن يحسن الكلام .
ويدلّ عليه ما رواه الكشي قائلًا : « حمدويه قال : حدّثنا محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ، عن علي بن أسباط ، عن سيف بن عميرة ، عن عبد الأعلى قال :
قلت لأبي عبد اللَّه إنّ الناس يعيبون عليَّ بالكلام ، وأنا اكلّم الناس ، فقال : أمّا مثلك من يقع ثم يطير فنعم ، وأمّا من يقع ثم لا يطير فلا » « 1 » .
ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الكشي حيث قال : « حمدويه ومحمد ابنا نصير قالا :
حدّثنا محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبان الأحمر ، عن الطيار « 2 » قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام بلغني أنّك كرهت منّا مناظرة الناس ، وكرهت الخصومة ، فقال : أمّا كلام مثلك للناس فلا نكرهه ، من إذا طار أحسن أن يقع ، وإن وقع يحسن أن يطير ، فمن كان هكذا فلا نكره كلامه » « 3 » .
وعلى هذا الأساس اعتنى علماؤنا بهذا العلم ، وألّفوا فيه الآلاف من الرسائل والكتب ، وعدّوه من العلوم التي يتوقّف عليها معرفة الأحكام .
قال الشهيد الثاني تحت عنوان « الأمور المعتبرة في كلّ مفت » :
« اعلم أنّ شرط المفتي كونه مسلماً ، مكلَّفاً ، عدلًا ، فقيهاً ، وإنّما يحصل له الفقه إذا كان قيّماً بمعرفة الأحكام الشرعية ، مستنبطاً لها من أدلّتها التفصيليّة ، من
هامش
( 1 ) اختيار رجال الكشي ص 319 رقم 578 .
( 2 ) هو محمد بن عبد اللَّه الطيار من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام .
( 3 ) اختيار رجال الكشي ص 348 رقم 650 .