ومن ذلك ما رواه الصدوق عن أبيه ، عن سعد ، عن محمد بن عيسى قال :
قرأت في كتاب علي بن بلال « 1 » عن الرجل - يعني أبا الحسن عليه السلام - أنّه روي عن آبائك عليهم السلام أنّهم نهوا عن الكلام في الدين ، فتأوّل مواليك المتكلّمون بأنّه إنّما نهى من لا يحسن أن يتكلّم فيه ، فأمّا من يحسن أن يتكلّم فلم ينهه ، فهل ذلك كما تأوّلوا أم لا ؟ فكتب عليه السلام : المحسن وغير المحسن لا يتكلّم فيه ، فإنّ إثمه أكبر من نفعه » « 2 » .
واستدلّ القائلون بجواز تعليم وتعلّم علم الكلام بما ورد عنهم عليهم السلام من احتجاجات ومناظرات مع المخالفين وغيرهم ، وأيضاً ما رواه الكليني بإسناده من قصّة مناظرة هشام بن الحكم مع عمرو بن عبيد ، وأنّ هشاماً قال - بعد أن حكاها للإمام الصادق عليه السلام - : « فضحك أبو عبد اللَّه عليه السلام وقال :
يا هشام من علّمك هذا ؟ قلت : شيء أخذته منك وألّفته ، فقال : هذا واللَّه مكتوب في صحف إبراهيم وموسى » « 3 » .
وقد حاول البعض أن يجمع بين هذين القولين ، وذلك بتخصيص النهي بمن لا يعرف علم الكلام ، وأمّا من يعرف فيجوز له ذلك ، لكن ما جاء في الرواية المتقدّمة من قول أبي الحسن عليه السلام : « المحسن وغير المحسن لا يتكلّم ، فإنّ إثمه أكبر من نفعه » لا يبقي مجالًا لهذا الجمع .
وأرى أنّ الوجه الصحيح في الجمع بين هذه الروايات هو أن نقول بأنّ روايات
هامش
( 1 ) هكذا في المصدر ، لكن في الوسائل ج 16 ص 201 : « علي بن هلال » .
( 2 ) التوحيد ص 459 ، وعنه في الوسائل ج 16 ص 201 حديث 26 من باب عدم جواز الكلام في ذات اللَّه من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
( 3 ) الكافي ج 1 ص 169 - 170 حديث 3 من باب الاضطرار إلى الحجّة من كتاب الحجّة .