الرواية لا تدلّ على عدم ضبط الراوي ، كما صرّح به جماعة ، منهم العلّامة في النهاية » « 1 » .
4 - أنّه لا يدلّ على شيء ، ذهب إلى هذا القول السيد الخوئي ، فإنّه رحمه الله قال في مقدّمة معجمه : « استدلّ على اعتبار شخص بكثرة روايته عن المعصوم عليه السلام بواسطة أو بلا واسطة بثلاث روايات » ، ثم ذكرها بتمامها وناقش فيها سنداً ومتناً « 2 » .
والذي أراه أنّ : « كثير الرواية » وما في معناه لا يدلّ بحدّ ذاته على شيء من الجرح أو تعديل إلّاإذا قرن بخصوصية في المرويين عنهم ، كما جاء في ترجمة أحمد بن علي بن محمد العقيقي - فيما مرّ - وقد قال النجاشي بشأنه : « سمع أصحابنا الكوفيين وأكثر منهم » « 3 » فالسماع من أصحابنا الكوفيين والرواية عنهم يعدّ مدحاً للراوي .
وأقول ردّاً على من قال بأنّ هذا الوصف جرح ، بحجّة أنّ كثرة الرواية تخلّ بالضبط : أنّ الضبط في الراوي حالة نفسيّة لا علاقة لها بكثرة الرواية ولا بقلّتها ، لأنّ الراوي لرواية واحدة فقط قد لا يضبطها ، وأنّ كثير الرواية بسبب تضلّعه في فنّ الرواية وسعة اطلاعه فيه قد يضبط الكثير ممّا يرويه ، لكن ليس من السهل إحراز هذا المعنى في كّل الرواة - ، إذن لا يصح الحكم بمدح « كثير الرواية » مطلقاً ، كما لا يصحّ الحكم بضعف أو قوّة « قليل الرواية » مطلقاً .
هامش
( 1 ) مقباس الهداية ج 2 ص 48 .
( 2 ) معجم رجال الحديث ج 1 ص 78 .
( 3 ) رجال النجاشي ص 81 .