يوجب الريبة القويّة في المجروح كذلك المفضية إلى ترك الحديث الذي يرويه ، فيتوقّف عن قبول حديثه إلى أن تثبت العدالة ، أو يتبيّن زوال موجب الجرح » « 1 » .
وقال صاحب المعالم : « أصل : اختلف الناس في قبول الجرح والتعديل مجرّدين عن ذكر السبب ، فقال بعض بالقبول ، وصار آخرون إلى خلافه ، فأوجبوا ذكر السبب فيها ، وفصّل ثالث : فأوجبه في الجرح دون التعديل ، ورابع فعكس .
واستندوا في هذه الأقوال على اعتبارات واهية ، ووجوه ركيكة ، لا جدوى في التعرض لذكرها .
ولا أعلم في الأصحاب قائلًا بشيء منها . إذ المتعرّض منهم بالبحث في هذا الأصل قليل على ما وصل إلينا .
والذي استوجهه العلّامة هنا هو : إنّ المزكّي والجارح إن كانا عارفين بالأسباب قَبِل الإطلاق فيهما ، وإلّا وجب ذكر السبب فيهما .
وذهب والدي رحمه الله إلى الاكتفاء بالإطلاق فيهما حيث يعلم عدم المخالفة فيما به يتحقق العدالة والجرح .
ومع انتفاء ذلك يكون القبول موقوفاً على ذكر السبب .
وهذا هو القوي ، ووجهه ظاهر ، لا يحتاج إلى بيان .
ومنه يعلم ضعف ما استوجهه العلّامة رحمه الله » « 2 » .
هامش
( 1 ) الدراية ص 70 - 71
( 2 ) معالم الأصول ص 206 - 207 .