فعليه لا ترجيح لأحدهما على الآخر ، فيجب التوقّف حينئذ .
وصرّح الشهيد رحمه اللَّه بتقديم قول الجارح حتّى في فرض تعدّد المعدِّل .
قال قدّس سرّه : « ولو اجتمع في واحد جرح وتعديل ، فالجرح مقدّم على التعديل وإن تعدّد المعدِّل وزاد على عدد الجارح ، على القول الأصحّ ، لأنّ المعدِّل مخبر عمّا ظهر عن حاله ، والجارح يشتمل على زيادة الاطلاع ، لأنّه يخبر عن باطن خفي على المعدِّل ، فإنّه لا يعتبر فيه ملازمته في جميع الأحوال ، فلعلّه ارتكب الموجب للجرح في بعض الأحوال التي فارقه فيها ، هذا إذا أمكن الجمع بين الجرح والتعديل ، كما ذكروا » ثمّ صرّح في فرض عدم امكان الجمع بأنّهما يتعارضان ولا تقديم لأحدهما على الآخر « 1 » .
واختار الشيخ البهائي رحمهاللَّه القول بتقديم ما يوجب به الظنّ الغالب منهما ، حيث قال : « والأولى التعويل على ما يثمر غلبة الظنّ ، كالأكثر عدداً وورعاً وممارسة » « 2 » .
وقال صاحب المعالم : « إذا تعارض الجرح والتعديل قال أكثر الناس : يقدّم الجرح ، لأنّ فيه جمعاً بينهما ، إذ غاية قول المعدِّل أنّه لم يعلم فسقه ، والجارح يقول أنا علمته ، فلو حكمنا بعدالته كان الجارح كاذباً ، وإذا حكمنا بفسقه كانا صادقين ، والجمع أولى ما أمكن .
وهذه حجّة مدخولة ، ومن ثمّ قال السيد العلّامة جمال الدين ابن طاوس قدّس سرّه : « إنّه إن كان مع أحدهما رجحان يحكم التدبّر الصحيح باعتباره ، فالعمل
هامش
( 1 ) الدراية ص 73
( 2 ) الوجيزة ص 18