لكن لو رجعنا إلى كلام شيخ الطائفة لوجدناه صريحاً في أنّ جواز العمل بخبر الفاسق مشروط بأن لا يكون الفاسق متّهماً في روايته ، ويكون متحرّزاً عن الكذب فيها ، وأين هذا ممّا احتمله هذا المعترض من أنّ الفاسق لا يحصل الأمن على إقدامه على الكذب ؟ .
وفسّر السيد الخوئي كلام الطوسي هذا قائلًا : « ويظهر من مجموع كلامه فيها :
أنّ العدالة المعتبرة في الراوي أن يكون ثقة متحرّزاً في روايته عن الكذب ، وإن كان مخالفاً في الاعتقاد ، فاسقاً في العمل ، نعم رواية المعتقد بالحق الموثوق به يتقدّم على غيره في مقام المعارضة » « 1 » .
وقال الشهيد : « وليس المراد من العدالة كونه تاركاً لجميع المعاصي ، بل بمعنى كونه سالماً من أسباب الفسق التي هي فعل الكبائر ، أو الإصرار على الصغائر ، وخوارم المروّة ، وهي الاتصاف بما يحسن التحليّ به عادة ، بحسب زمانه ومكانه وشأنه ، فعلًا وتركاً ، على وجه يصير ذلك له ملكة ، وإنّما لم يصرّح باعتبارها « 2 » لأنّ السلامة من الأسباب المذكورة لا يتحقق إلّا بالملكة ، فأغني عن اعتبارها » « 3 » .
وفسّر صاحب المعالم العدالة المشروطة في قبول الخبر ، والعمل به قائلًا :
« الرابع العدالة ، وهي ملكة في النفس تمنعها من فعل الكبائر ، والإصرار على الصغائر ، ومنافيات المروّة ، واعتبار هذا الشرط هو المشهور « 4 » بين الأصحاب
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث ج 6 ص 149 ، ترجمة حفص بن غياث .
( 2 ) أي لم يذكر في المتن في تعريف العدالة بأنّها ملكة .
( 3 ) الدراية ص 65 .
( 4 ) مشهور بين المتأخّرين .