والحلم ، ثم قسم ذلك بين الناس ، فمن ( 1 ) اجتمعت له هذه السبعة أسهم فهو كامل
الإيمان محتمل .
ثم قسم لبعض الناس سهما ولبعض سهمين ( 2 ) ولبعض السبعة أسهم ، فلا
تحملوا صاحب السهم سهمين ، ولا صاحب السهمين ثلاثة ( 3 ) ، ولا صاحب الستة
سبعة ، فيشق ذلك عليهم ويثقل وتنفرونهم ، ولكن ترفقوا بهم ، وسهلوا لهم المدخل .
وسأضرب لكم مثلا تعتبروا به ، إنه كان رجل مسلما وكان له جار كافر ،
وكان الكافر يرفق بالمسلم ويحسن إليه ، فأحب له المسلم الإيمان ، ولم يزل يزينه له
ويرغبه فيه حتى أسلم ، فأخذه المؤمن وذهب به إلى المسجد فصلى معه الفجر ، فقال له :
لو قعدنا نذكر الله حتى تطلع الشمس ؟ فقعد معه ، فقال : لو تعلمت القرآن إلى أن تزول
الشمس ، وصمت اليوم كان أفضل ؟ فقعد معه وصام ، حتى صلى الظهر والعصر ،
فقال : لو صبرت حتى نصلي المغرب والعشاء الآخرة ؟ ثم نهضا وقد بلغ مجهوده ، وكاد
يتلف مما ضيق وثقل عليه .
فلما كان من الغد جاءه فدق عليه الباب ، ثم قال له : اخرج حتى نمضي
[ إلى ] ( 4 ) المسجد ، فأجابه : أن انصرف ، فإن هذا دين شديد لا أطيقه .
فلا تخرقوا ( 5 ) بهم ، أما علمتم أن إمارة بني أمية كانت بالسيف والعنف ( 6 )
والجور ، وأن إمامتنا بالرفق والتألف والوقار والتقية وحسن الخلطة والورع والاجتهاد ،
فرغبوا الناس في دينكم وما أنتم فيه " .
هذا آخر كلامه عليه السلام ، ذكره عنه - مرفوعا - ابن بابويه في كتاب
الخصال ( 7 ) .
هامش
1 - في الأصل : فيمن ، وما أثبتناه من المصدر .
2 - في المصدر زيادة : ولبعض الثلاثة الأسهم ، ولبعض الأربعة الأسهم ، ولبعض الخمسة
الأسهم ، ولبعض الستة الأسهم .
3 - في المصدر زيادة : أسهم ، ولا على صاحب الثلاثة أربعة أسهم ، ولا على صاحب الأربعة
خمسة أسهم ، ولا على صاحب الخمسة ستة أسهم .
4 - أثبتناه من المصدر .
5 - الخرق : ضد الرفق " الصحاح - خرق - 4 : 1468 " .
6 - في المصدر : العسف .
7 - الخصال : 354 / 35 .