أحسن الحديث ، واقتدوا بهدي نبيكم ، فإنه أفضل الهدي ، واستنوا بسنته ، فإنها أفضل
السنن ، وتعلموا كتاب الله ، واستضيئوا بنوره ، فإنه أشفى لما في الصدور ، واسمعوا له
وأنصتوا لعلكم ترحمون " .
وجاء في الحديث عن محمد بن علي الباقر عليهما السلام أنه قال : " قراء القرآن
ثلاثة : رجل قرأ القرآن ، فاتخذه بضاعة ، واستدر به الملوك ، واستطال به على الناس ،
ورجل قرأ القرآن ، فحفظ حروفه وضيع حدوده ، وأقامه مقام القدح ، فلا كثر الله هؤلاء
من حملة القرآن . ورجل قرأ القرآن ، فوضع دواء القرآن على داء قلبه ، فسهر ليله ،
وظمئ به نهاره ، وقام به في مساجده ، وتجافى به عن فراشه ، فذاك من الذين يدفع العزيز
الجبار بلاءهم ، ويزيل أعداءهم ، وأولئك ينزل الله عز وجل الغيث عليهم من سمائه .
ثم قال : إذا قرأتم القرآن فبينوه تبيانا ، ولا تهذوه هذا كهذ ( 1 ) الشعر ، ولا
تنثروه نثر الرمل ، ولكن افرغوا له القلوب القاسية . ولا يكن هم أحدكم آخر السورة ،
واقرؤوه بألحان العرب وأصواتها ، وإياكم ولحون أهل الكبائر ، وأعربوا به فإنه عربي ، ولا
تقرؤوه هذرمة ، وإذا مررتم بآية فيها ذكر الجنة ، فقفوا عندها واسألوا الله الجنة ، وإذا
مررتم بآية فيها ذكر النار ، فقفوا عندها وتعوذوا بالله من النار ، وحسنوه بأصواتكم ، فإن
الله تعالى أوحى إلى موسى بن عمران عليه السلام : إذا وقفت بين يدي فقف موقف
الذليل الفقير ، وإذا قرأت التوراة فاسمعنيها بصوت حزين .
ولقد كان علي بن الحسين عليهما السلام يقرأ القرآن فربما مر عليه المار فيصعق
من حسن صوته .
واقرؤوه في المصحف ، فإنه من قرأه في المصحف متع ببصره ، وخفف عن
والديه وأنه ليعجبني أن يكون في البيت مصحف ، وأن البقعة التي يقرأ فيها القرآن
ويذكر الله تعالى فيها ، تكثر بركتها ، وتحضرها الملائكة ، ويهجرها الشيطان ، وتضئ
لأهل السماء كما تضئ الكواكب لأهل الأرض ، وأن البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن
ولا يذكر فيه الله تعالى ، تقل بركته ، وتهجره الملائكة ، ويحضره الشيطان . ومن قرأ
القرآن وهو شاب مؤمن ، اختلط القرآن بلحمه ودمه ، وجعله الله مع السفرة الكرام
البررة ، وكان القرآن حجيرا ( 2 ) عنه يوم القيامة " .
هامش
1 - الهذ : سرعة القطع والقراءة . ( القاموس المحيط - هذذ - 1 : 360 ) .
2 - الحجر : المنع ، والمراد من الحديث أن القرآن يمنع النار عن قارئه .