الناكثين " ( 1 ) .
ومن كتاب الخصال : عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال عليه السلام : " إن من
العلماء من يجب أن يخزن علمه ولا يؤخذ عنه ، فذاك في الدرك الأول من النار .
ومن العلماء من إذا وعظ أنف وإذا وعظ عنف ، فذاك في الدرك الثاني من
النار .
ومن العلماء من يرى أن يضع علمه عند ذوي الثروة والشرف ولا يرى له في
المساكين وضعا فذاك في الدرك الثالث من النار .
ومن العلماء من يذهب في علمه مذهب الجبابرة والسلاطين ، فإن رد عليه شئ
من قوله ، أو قصر في شئ من أمره غضب ، فذاك في الدرك الرابع من النار .
ومن العلماء من يطلب أحاديث اليهود والنصارى ، ليعز به دينه ويكثر به
حديثه ، فذاك في الدرك الخامس من النار .
ومن العلماء من يضع نفسه للفتيا ويقول : سلوني ولعله لا يصيب حرفا
واحدا ، والله لا يحب المتكلفين ، فذاك في الدرك السادس من النار .
ومن العلماء من يتخذ علمه مروءة وعقلا ، فذاك في الدرك السابع من
النار " ( 2 ) .
يقول العبد الفقير إلى رحمة الله وعفوه ، الحسن بن علي بن محمد بن الديلمي ،
تغمده الله برحمته ومسامحته وغفرانه - جامع هذا المجموع - : إن من العلماء أيضا من
يعنف بالمتعلم ، ويثقل عليه ، ويحمله من التكاليف منا يشق عليه في أول أمره ، وإنما
ينبغي أن يأخذه استدراجا وتلطفا ، ويخاطبه على قدر عقله وبصيرته ، ويحمله ما يسعه
وعاؤه ، فما تستوي أخلاق الناس ولا بصائرهم ، فقد يعطى زيد ما لم يعط عمرو من
الفهم والذكاء والوعاية ، فمتى حمل الضعيف حمل القوي ، حمله ذلك على الترك
والاهمال ، لأن لكل إنسان حالا يؤخذ بها ، ويخاطب على قدرها .
فقد روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : " إن الله - تبارك وتعالى -
وضع الإسلام على سبعة أسهم : على الصبر ، والصدق ، واليقين ، والرضا ، والوفاء ، والعلم ،
هامش
1 - الخصال : 296 / 65 .
2 - الخصال 352 / 33 .