للأعداء ، ولا يفعل شيئا من الخير رياء ولا يتركه حياء ، إن زكي خاف مما يقولون ،
ويستغفر الله مما لا يعلمون ، لا يغره قول من جهله ، ويخشى إحصاء ما قد عمله " .
ومن الكتاب أيضا قال : قال علي بن الحسين عليه السلام : " الحمد لله الذي
جعل العلم لنا مصباحا في ظلم الدجى ، والحلم لنا وقارا عند الجهالة ، والقصد لنا
هاديا عند حيرة الأمور ، والصبر لنا جنة عند نازلة الأمور " .
ومن كتاب الخصال في ذم فاسق العلماء : عن البرقي أحمد بن أبي
عبد الله ، يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : " قطع ظهري رجلان من الدنيا :
رجل عليم اللسان فاسق ، ورجل جاهل القلب ناسك ، هذا يصد بلسانه ( 1 ) عن فسقه ،
وهذا بنسكه عن جهالته ، فاتقوا الفاسق من العلماء ، والجاهل من المتعبدين ، أولئك
فتنة كل مفتون ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يا علي ، هلاك
أمتي على يد كل منافق عليم اللسان " ( 2 ) .
ومن كتاب القلائد : روي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : " يا أيها الناس ،
اعلموا أن كمال الدين ورأس الطاعة لله ، طلب العلم والعمل به ، ألا وإن طلب العلم
أوجب عليكم من طلب الرزق ، لأن الرزق مقسوم مضمون لكم ، قسمه عادل بينكم
وسيفي لكم ، والعلم مخزون عند أهله وقد أمرتم بطلبه من أهله ، فاطلبوه " .
ومن كلام لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام في الدعاء إلى معرفة حقه وبيان
فضله ، وصفة العلماء ، وما ينبغي لمتعلم العلم أن يكون عليه ، في خطبة له رواها الشيخ
المفيد في كتاب ( الإرشاد ) تركنا ذكر صدرها إلى قوله عليه السلام :
" والحمد لله الذي هدانا من الضلالة ، وبصرنا من العمى ، ومن علينا
بالإسلام ، وجعل فينا النبوة ، وجعلنا النجباء ، وجعل أفراطنا أفراط الأنبياء ، وجعلنا
خير أمة أخرجت للناس : نأمر بالمعروف ، وننهى عن المنكر ، ونعبد الله لا نشرك به
شيئا ، ولا نتخذ من دونه وليا ، فنحن شهداء الله والرسول شهيد علينا ، نشفع فنشفع
فيمن شفعنا له ، وندعو فيستجاب دعاؤنا ، ويغفر لمن نشفع ( 3 ) له ذنوبه ، أخلصنا لله فلم
ندع من دونه وليا .
هامش
1 - في الأصل : بضد لسانه ، وما أثبتناه من المصدر .
2 - الخصال : 69 / 103 .
3 - في المصدر : ندعو .