وقال أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة : " العالم العامل بغير علمه ،
كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق من جهله ، بل الحجة عليه أعظم ، والحسرة له ألزم ،
وهو عند الله ألوم " ( 1 ) .
وقال عليه السلام : " من نصب نفسه للناس إماما ، فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه
قبل تعليم غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ، فإن معلم نفسه ومؤدبها أحق
بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم " ( 2 ) .
وروى جابر الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لساعة
من عالم يتكئ على فراشه ينظر في علمه ، خير من عبادة العابد سبعين عاما " .
وروى أنس بن مالك في فضل قراءة ( شهد الله أنه لا إله إلا هو ) ( 3 ) بما تضمنت
من فضيلة العلم والعلماء .
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " تعلموا العلم ، فإن تعليمه لله
حسنة ، ومدارسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وتذكره
لأهله قربة لأنه معالم الحلال والحرام ، ومنار سبيل الجنة ، والأنيس في الوحشة ،
والصاحب في الغربة ، والمحدث في الخلوة ، والدليل على السراء والضراء ، والسلاح
على الأعداء ، والقربة عند الغرباء ، فيرفع الله به أقواما ، فيجعلهم يقتدى بهم ،
ويقتص بآثارهم ، وينتهى إلى رأيهم ، وترغب الملائكة في خلتهم ، وبأجنحتها
تمسحهم ، وفي صلاتهم تستغفر لهم ، كل رطب ويابس يستغفر لهم ، حتى حيتان
البحار وهوامها ، وسباع الأرض وأنعامها ، والسماء ونجومها .
ألا وإن العلم حياة القلوب ، ونور الأبصار ، وقوة الأبدان ، يبلغ بالعبد منازل
الأحرار ، ومجالس الملوك ، والذكر فيه يعدل بالصيام ، ومدارسته بالقيام ، وبه يعرف
الحلال والحرام ، وبه توصل الأرحام ، وهو أمام العمل ، يلهمه الله السعداء ، ويحرمه
الأشقياء " .
وهذا الحديث - أيضا - فيه زيادة عن الحديث الذي يروى عن مولانا أمير
المؤمنين عليه السلام ، ولهذا كررناه .
هامش
1 - نهج البلاغة 1 : 215 / ذيل خطبة 106 .
2 - نهج البلاغة 3 : 166 / 73 .
3 - آل عمران 3 : 18 .