يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه ، أبو محمد الحسن بن أبي الحسن
الديلمي ، أعانه الله على طاعته ، وتغمده برأفته ورحمته :
إني حيث أثبت المعارف صدر الكتاب ، لوجوب تقدمها على جميع العلوم ،
اقتضت الحال إرداف ذلك بذكر فضل العلم وأهله ، ولم ألتزم ذكر سند أحاديثها ،
لشهرتها في كتبها المصنفة المروية عن مشايخنا - رحمهم الله تعالى - بأسانيدهم لها ،
وأشير عند ذكر كل حديث مذكور أو أدب مسطور ، إلى كتابه المحفوظ منه المنقول عنه ،
إلا ما شذ عني من ذلك ، فلم أذكر إلا فص القول دون ذكر كتابه والراوي له .
فمن ذلك ما حفظته من كتاب كنز الفوائد إملاء الشيخ الفقيه أبي الفتح محمد
ابن علي الكراجكي رحمه الله تعالى :
عن النبي صلى الله عليه وآله قال : " من خرج يطلب بابا من أبواب العلم ، ليرد
به ضالا إلى هدى ، أو باطلا إلى حق ، كان عمله كعبادة أربعين يوما " .
وقال عليه وآله السلام : " لساعة من العالم متكئا على فراشه ينظر في علمه ، خير
من عبادة ثلاثين عاما " .
وقال عليه وآله السلام : " إذا استرذل الله عبدا ، حظر عليه العلم " .
وقال النبي صلى الله عليه وآله : " ما أهدى أخ إلى أخيه هدية أفضل من كلمة
حكمة ، يزيده الله بها هدى ، أو يرده عن ردى " .
وقال صلى الله عليه وآله : " ما أخذ الله الميثاق على الخلق أن يتعلموا ، حتى أخذ
على العلماء أن يعلموا " .
وروى أمير المؤمنين عليه السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه قال : " من
طلب العلم لله ، لم يصب منه بابا إلا ازداد ( 1 ) في نفسه ذلا ، وفي الله تواضعا ، ولله خوفا ،
وفي الدين اجتهادا ، فذلك الذي ينتفع بالعلم فليتعلمه ، ومن طلب العلم للدنيا ، والمنزلة
عند الناس ، والحظة عند السلطان ، لم يصب منه بابا إلا ازداد في نفسه عظمة ، وعلى
الناس استطالة ، وبالله اغترارا ، وفي الدين محقا ، فذلك الذي لم ينتفع بالعلم فليكف
عنه ( 2 ) الحجة عليه والندامة والخزي يوم القيامة " .
هامش
1 - في الأصل : أزاد ، وما أثبتناه هو الصواب .
2 - في الأصل : عند ، وما أثبتناه هو الصواب .