رجل فيقول للناس في وجوههم ويتلو عليهم : ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) ( 1 )
ويقص عليهم قصتهم ، وهم مع ذلك لم يروا هذا ولم يصح عندهم ، وليس من الطبائع
التي يذكرها الملحدة ما يوجب قصة أصحاب الفيل ، ولا علم في العادات مثله ، ولا يقع
من الآثار العلوية والسفلية نظيره ، وهو أن يجئ طير كثير في منقار كل واحد حجر ،
فيرسله على كل واحد من ألوف كثيرة ، فيهلكهم دون العالمين ، هذا ما لا يكون إلا من
صانع حكيم قادر عليهم ، ولا يصح أن يكون إلا رب العالمين .
أبيات في التوحيد :
يا من يجل بأن أراه بناظري * ويعز عن أوصاف كنه الخاطر
لو كنت تدركك العلوم تقدرا * وتفكرا وتوهما للخاطر
ما كنت معبودا قديما دائما * حيا ولا صمدا وملجأ حائر ( 2 )
وبما وكيف ترى وتعلم في الورى * عظم العظيم وسر قهر القاهر
لكن عظمت بأن تحاط جلالة * أبدا فسبحان القديم الآخر
* * *
هامش
1 - الفيل 105 : 1 .
2 - في الأصل : الحائر ، والوزن الشعري يقتضي ما في المتن .