فيه فصلا بل فصولا في الإشادة بالعلم والعلماء ، وسيمر عليك في أثناء هذا
الكتاب من ذلك الشئ الكثير .
هذا في اهتمام قادة الإسلام بالعلم بجميع شعبه وفنونه .
أما علم الحديث الشريف فهو علم إسلامي بحت نشأ ونما وآتى أكله
ليحفظ لنا أقوال المعصومين عليهم السلام التي هي بيان وتفسير للقرآن الكريم ،
وهدى إلى سعادة الدنيا والآخرة ، فيها جميع ما يحتاجه الإنسان لتكميل نفسه
وعمارة دنياه وسعادة أخراه .
ولهذا العلم الشريف في المكتبة الإسلامية سهم كبير ومكان عال ،
فالعلوم الأخرى من تفسير وفقه وعقائد و . . . تعتمد عليه وتستمد منه ، فهو
المصدر الأول للمفسر والفقيه والمتكلم والعارف . . .
وهو علم تتميز به الأمة الإسلامية عن بقية الأمم ، حيث حفظ هذا العلم
الشريف جميع كلام النبي الأكرم وآل بيته الطاهرين وإخبارهم عن الله تعالى
وما يتعلق بسيرهم وحياتهم ، وحفظ لنا - إضافة إلى هذا - الصحيح من كلام
الأنبياء السابقين عليهم السلام . . . مما لا نجده عند أتباع الديانات الأخرى .
وقد أتعب علماء المسلمين أنفسهم في نقل الحديث الشريف وحفظ
أسانيده ، ووضعوا له علما مستقلا يضبط أصوله وفروعه أسموه علم دراية الحديث .
وكان أن نبغ عباقرة ثقات حفظوا هذا العلم للأمة ، وكان منهم من
يحفظ مئات الألوف من الأحاديث بأسانيدها ، ودونوا الكتب المهمة الضخمة فيه ،
فوصلت إلينا مكتبة فاخرة من كتب الحديث الشريف .
من هذه الكتب التي وصلت إلى أيدينا كتاب " أعلام الدين " وهو
كتاب جامع فيه طائفة مفيدة قيمة من الحديث الشريف ، وقد بناه مؤلفه على
أبواب وفصول ، ذكر في كل باب وفصل منها مجموعة من الأحاديث الشريفة .
وإليك عرضا موجزا للكتاب ، وهو عرض مختصر لا يغني عن مطالعة
الكتاب والاستفادة من غرر أحاديثه الكريمة .
بدأ المؤلف كتابه بفصل في المؤمن وما خصه الله وحباه من كريم لطفه
أعلام الدين في صفات المؤمنين — صفحة 8
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٨