المؤمن ، لخضعت له رقابهم ، وانقادت له طاعتهم ، ولو نظروا إلى ما يرد من الأعمال من
السماء ، لقالوا : ما يقبل من أحد عمل " ( 1 ) .
وقال : " لا تبدي الشماتة بأخيك فيرحمه [ الله عز وجل ] ( 2 ) ويبتليك " ( 3 ) .
يقول العبد الفقير إلى رحمة الله ورضوانه ، أبو محمد الحسن بن أبي الحسن بن
محمد الديلمي ، أعانه الله على طاعته وتغمده برحمته ورأفته : إنني حيث ذكرت صفات
المؤمنين ، وما يجب أن يكونوا عليه من الخصال المحمودة ، وما يجانبوه من الخصال
الذميمة ، وبالغت في ذلك على حد يخاف أن يشق على من لم يعرف أصول ذلك من
كتاب الله تعالى وسنة نبيه وأهل بيته عليه وعليهم السلام ، أحببت أن أردف ذلك
بذكر ما جاء من بشائر المؤمن ومساره ، عند وفاته وبعد وفاته ، لقول النبي صلى الله عليه
وآله : " ألا أخبركم بالفقيه كل الفقيه ؟ "
قالوا : بلى ، يا رسول الله ، قال : " من لم يطمع الناس في جنب الله ، ولم يؤيسهم
من رحمة الله تعالى " .
الحديث الأول : عن صفوان بروايته عن أبي عبد الله عليه السلام ، أن قوما من
أصحابه قالوا له : إنما أحببناكم لقرابتكم من رسول الله ، ولما أوجب الله من حبكم ، ما
أحببناكم لدنيا نصيبها منكم ، ولكن لوجه الله والدار الآخرة .
فقال : " صدقتم ، ثم قال : من أحبنا كان معنا وجاء معنا يوم القيامة هكذا
- ثم جمع بين السبابتين - ثم قال : والله لو أن رجلا صام النهار وقام الليل ، ثم لقي الله بغير
ولا يتنا ، لقيه وهو عليه ساخط " .
وقال عليه السلام : " إذا كان يوم القيامة يقبل قوم على نجائب من نور ، ينادون
بأعلى أصواتهم : الحمد لله الذي أنجزنا وعده ، الحمد لله الذي أورثنا أرضه نتبوأ من الجنة
حيث نشاء .
قال فيقول الخلائق : هذه زمرة الأنبياء ، فإذا النداء من عند الله عز وجل :
هؤلاء شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهم صفوتي من عبادي وخيرتي .
هامش
1 - المؤمن : 72 / 198 ، باختلاف يسير ، وفيه : عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - أثبتناه من المصدر .
3 - المؤمن : 72 / 200 ، باختلاف يسير ، وفيه : عن أبي عبد الله عليه السلام .