ضمان الله حتى يتوفاه ( بأي حتف كان كان ) ( 1 ) شهيدا ، وإن رجع رجع مغفورا له ،
مستجابا له دعاؤه .
ومن مشى زائرا لأخيه ، فله بكل خطوة حتى يرجع إلى منزله عتق مائة ألف
رقبة ، ويرفع له مائة ألف درجة ، ويمحى عنه مائة ألف سيئة ، ويكتب له مائة ألف
حسنة " .
فقيل لأبي هريرة : أليس قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " من أعتق رقبة
فهو فداؤه من النار ؟ "
قال : قلنا لرسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : " بلى ، ولكن يرفع له درجات
عند الله في كنوز عرشه .
ومن قرأ القرآن ابتغاء وجه الله وتفقها في الدين ، كان له من الأجر والثواب
مثل جميع ما يعطى الملائكة والأنبياء والمرسلين .
ومن تعلم القرآن يريد به رياء وسمعة ، ليماري به السفهاء ، ويباهي به
العلماء ، ويطلب به الدنيا ، بدد الله - عز وجل - عظامه يوم القيامة ، ولم يكن في النار
أشد عذابا منه ، وليس نوع من أنواع العذاب إلا سيعذب به ، من شدة غضب الله عليه
وسخطه .
ومن تعلم القرآن ، وتواضع في العلم ، وعلم عباد الله ، وهو يريد ما عند الله ، لم
يكن في الجنة أعظم ثوابا منه ، ولا أعلى منزلة منه ، ولم يكن في الجنة منزل ولا درجة
رفيعة ولا نفيسة ، إلا كان له فيها أوفر النصيب وأشرف المنازل .
ألا وإن العلم خير من العمل ، وملاك الدين الورع ، ألا وإن العالم من يعمل
بالعلم وإن كان قليل العمل ، ألا ولا يحتقرن أحد شيئا وإن صغر في أعينكم ، فإنه
لا صغيرة تصغر مع الإصرار ، ولا كبيرة تكبر مع الاستغفار .
ألا وإن الله - عز وجل - يسائلكم عن أعمالكم حتى عن مس أحدكم ثوب
أخيه بأصبعه ، فاعلموا - عباد الله - أن العبد يبعث يوم القيامة على ما مات ، وقد خلق
الله عز وجل الجنة والنار ، فمن اختار النار على الجنة ( فأبعده الله ) ( 2 ) .
هامش
1 - في الأصل : يأتي حيث كان وإن كان
2 - في المصدر : انقلب بالخيبة ، ومن اختار الجنة فقد فاز وانقلب بالفوز ، لقول الله عز وجل : " فمن
زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز " .