" أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا ، وأنا خطيبهم إذا نصتوا ، وأنا قائدهم إذا وفدوا وأنا
مبشرهم إذا أبلسوا ( 1 ) ، وأنا شافعهم إذا حبسوا ، لواء الحمد والكرم يومئذ بيدي ،
ومفاتيح الجنة يومئذ بيدي ، وأنا أكرم ولد آدم يومئذ على ربي عز وجل - ولا فخر -
يطوف علي ألف خادم كأنهم اللؤلؤ المكنون " .
الثالث : وقال صلى الله عليه وآله : " لا تسأل بوجه الله غير الجنة " .
الرابع : وقال صلى الله عليه وآله : " من استعاذ بالله عز وجل فأعيذوه ، ومن
سألكم بوجه الله فأعطوه " .
الحديث الخامس : عن أبي أمامة ( 2 ) أن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال
- ذات يوم - لأصحابه : " ألا أحدثكم عن الخضر ؟ "
قالوا : بلى ، يا رسول الله .
قال : " بينا هو يمشي في سوق من أسواق بني إسرائيل ، أبصره مكاتب ( 3 ) فقال :
تصدق علي بارك الله فيك .
قال الخضر : آمنت بالله ، ما يقضي الله يكون ، ما عندي من شئ أعطيكه .
قال المسكين : بوجه الله ، لما تصدقت علي ، إني رأيت الخير في وجهك ،
ورجوت الخير عندك .
قال الخضر : آمنت بالله ، إنك سألتني بأمر عظيم ، ما عندي من شئ أعطيكه ،
إلا أن تأخذني فتبيعني .
قال المسكين : وهل يستقيم هذا ؟
قال : الحق أقول لك ، إنك سألتني بأمر عظيم ، سألتني بوجه ربي عز وجل ، أما
أني لا أخيبك مسألتي بوجه ربي ، فبعني .
فقدمه إلى السوق فباعه بأربع مائة درهم ، فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله
في شئ .
هامش
1 - أبلس : يئس ( الصحاح - بلس - 3 : 909 ) .
2 - هو صدي بن عجلان بن وهب أبو أمامة الباهلي ، روى عن النبي ( ص ) وعنه محمد بن زياد
الألهاني ، مات سنة 81 وقيل : سنة 86 ، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة ، انظر " أسد الغابة 5 : 138 ،
تهذيب التهذيب 4 : 420 و 12 : 13 ، الكنى والأسماء للدولابي : 13 " .
3 - في البحار : إذ بصر به مسكين ، والظاهر هو الصواب ، لما يأتي في متن الحديث ، والمكاتب : هو العبد
يكاتب على نفسه بثمنه ، فإذا أداه عتق " الصحاح - كتب - 1 : 209 " .