الله ، وأن تتوب ( 1 ) من ذنوبك ، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وأن لا تصر
على الذنوب - مع التوبة والاستغفار - فتكون كالمستهزئ بالله وآياته ورسله ، وأن
تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطأك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وأن لا تطلب رضى
المخلوق بسخط الخالق ، وأن لا تؤثر الدنيا على الآخرة ، فإن الدنيا فانية والآخرة باقية ،
وأن لا تبخل على إخوانك بما تقدر عليه ، وأن تكون سريرتك كعلانيتك ، وأن لا تكون
علانيتك حسنة وسريرتك قبيحة ، فإن فعلت ذلك كنت من المنافقين . وأن لا تكذب ،
ولا تخالط الكذابين ، وأن لا تغضب إذا سمعت حقا ، وأن تؤدب نفسك وأهلك
وولدك وجيرانك على حسب الطاقة ، وأن تعمل بما علمت ، ولا تعاملن أحدا من خلق
الله عز وجل إلا بالحق ، وأن تكون سهلا للقريب والبعيد ، وأن لا تكون جبارا عنيدا ،
وأن تكثر من التسبيح والتهليل والتكبير ( 2 ) ، وذكر الموت وما بعده من القيامة والجنة
والنار ، وأن تكثر من قراءة القرآن وتعمل بما فيه ، وأن تستغنم البر والكرامة بالمؤمنين
والمؤمنات ، وأن تنظر إلى كل ما لا ترضى فعله لنفسك فلا تفعله بأحد من المؤمنين ، ولا
تمل من فعل [ الخير ] ( 3 ) ، ولا تثقل على أحد ، وأن لا تمن على أحد إذا أنعمت عليه ،
وأن تكون الدنيا عندك سجنا حتى يجعل الله لك جنته .
فهذه أربعون حديثا ، من استقام عليها وحفظها عني من أمتي دخل الجنة برحمة
الله ، وكان من أفضل الناس وأحبهم إلى الله عز وجل بعد النبيين والوصيين ، وحشره
الله ( 4 ) مع النبيين والوصيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك
رفيقا " ( 5 ) .
يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه ، الحسن بن أبي الحسن الديلمي ،
أعانه الله على طاعته وتغمده برأفته ورحمته : إن هذا ( 6 ) الخطاب من النبي صلى الله عليه
وآله ، خرج منه إلى علي أمير المؤمنين ، على معنى : إياك أعني فاسمعي يا جارة ، كما قال
هامش
1 - في المصدر زيادة : إلى الله عز وجل .
2 - في المصدر : والدعاء .
3 - أثبتناه من المصدر .
4 - في المصدر زيادة : يوم القيامة .
5 - الخصال : 543 / 19 .
6 - في الأصل زيادة : من .