يكن لنا من الإثم مخرج ، يصر بنا وبهم الأمر صرير الجندب ( 1 ) ، ونمد أكفا إلى المجد
لا نقبضها أو تبلغ المدى ، وإن تكن الأخرى ، فلا لقلة في العدد ، ولا لوهن في العضد ،
والله لولا أن الإسلام قيد الفتك ، لتدكدكت منا إليكم جنادل صخر يسمع أصطكاكها
من محل الأثيل ( 2 ) .
من كلام أمير المؤمنين عليه السلام : " الكلمة أسيرة في وثاق صاحبها ، فإذا
تكلم بها صار أسيرا في وثاقها " .
وقال عليه السلام : " من كمال المرء تركه ما لا يجمل به ، ومن حيائه أن
لا يلقي أحدا بما يكره ، ومن عقله حسن رفقه ، ومن أدبه علمه بما لا بد له منه ، ومن ورعه
عفة بصره وعفة بطنه ، ومن حسن خلقه كف أذاه ، ومن سخائه بره بمن يجب حقه ،
ومن كرمه إيثاره على نفسه ، ومن صبره قلة شكواه ، ومن عدله إنصافه من نفسه ، وتركه
الغضب عند مخالفته ، وقبوله للحق إذا بان له ، ومن نصحه نهيه له عن غيبتك ، من
حفظه جواره ستره لعيوب جيرانه ، وتركه توبيخهم عند إساءتهم إليه ، ومن رفقه تركه
المواقفة على الذنب بين يدي من يكبر المذنب وقوفه عليه ، ومن حسن صحبته إسقاطه
عن صاحبه مؤونة أذاه ، ومن صداقته كثرة موافقته ، ومن صلاحه شدة خوفه ، ومن
شكره معرفته بإحسان من أحسن إليه ، ومن تواضعه معرفته بقدره ، ومن حكمته معرفته
بذاته ، ومن مخافته ذكره الآخرة بقلبه ولسانه ، ومن سلامته قلة تحفظه لعيوب غيره ،
وعنايته بإصلاح نفسه من عيوبه " .
قال الصادق عليه السلام : " لا تتبع أخاك بعد القطيعة وقيعة فيه ، فتسد عليه
طريق الرجوع إليك ، فلعل التجارب ترده عليك " ( 3 ) .
من كلام الحسن بن علي عليهما السلام لأصحابه بعد وفاة أبيه ، وقد خطب
عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه [ ثم قال ] ( 4 ) :
" أما والله ما ثنانا عن قتال أهل الشام ذلة ولا قلة ، ولكن كنا نقاتلهم
بالسلامة والصبر ، فشيبت السلامة بالعداوة ، والصبر بالجزع ، وكنتم تتوجهون معنا
هامش
1 - الجندب : ضرب من الجراد ، وقيل : ذكر الجراد ، والجمع جنادب " حياة الحيوان 1 : 203 " .
2 - الأثيل : موضع قرب المدينة : " معجم البلدان 1 : 94 " .
3 - أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 74 : 166 عن أعلام الدين .
4 - أثبتناه من البحار .