تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الدين في صفات المؤمنين — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ذلك ( 1 ) . وكان أمير المؤمنين عليه السلام إذا أخذ في الوضوء يتغير وجهه من خيفة الله تعالى ، وكانت سيدتنا فاطمة عليها السلام تنهج ( 2 ) في صلاتها من خشية الله تعالى ( 3 ) . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله قرأ عليه أبي سورة النساء ، فلما وصل إلى قوله تعالى : ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) ( 4 ) فبكى النبي صلى الله عليه وآله . فانظروا أيها الناس إلى الشهيد كيف يبكي ، والمشهود عليهم يضحكون ! ؟ وانظروا إلى الخليل والحبيب والصفي والصديقة الطاهرة ، كيف يخافون هذا الخوف العظيم ، وهم الشهداء والشفعاء ! ؟ ومن يستشفع بهم ويرجو النجاة غدا بحبهم كيف هو آمن لاه ! كأنه لم يسمع الله تعالى يقول : ( أفمن هذا الحديث تعجبون ، وتضحكون ولا تبكون ، وأنتم سامدون ) ( 5 ) وقال أهل التفسير : السامد هو اللاهي ، وقيل : الضاحك ، وقيل : الساكت . فتيقظوا - عباد الله - من الغفلة ، وحاسبوا أنفسكم على الصغيرة والكبيرة ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : إن الله تعالى يسائلكم - معشر عباده - عن الصغيرة من أعمالكم والكبيرة ، والظاهرة والمستورة ، فإن يعذب فأنتم أظلم ، وإن يعفوا فهو أكرم . واعلموا - عباد الله - أن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة ، فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم ، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم ، سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت ، فحظوا في الدنيا بما حظي المترفون ، وأخذوا ما أخذه الجبابرة المتكبرون ، ثم انقلبوا عنها بالزاد المبلغ ، والمتجر الرابح ، أصابوا لذة نزهة الدنيا في دنياهم ، وتيقنوا أنهم جيران الله غدا في آخرتهم ، لا ترد لهم دعوة ، ولا ينقص لهم نصيب من لذة .
هامش
1 - عدة الداعي : 138 . 2 - النهيج : تتابع النفس ، أنظر " لسان العرب - نهج - 2 : 383 " . 3 - عدة الداعي : 138 . 4 - النساء 4 : 41 . 5 - النجم 53 : 59 - 61 .