تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الدين في صفات المؤمنين — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وتعذلوه تقولوا له قولا بليغا ؟ " فقلت له : جعلت فداك إذن لا يطيعونا ، ولا يقبلون منا ، فقال : " اهجروهم واجتنبوا مجالستهم " ( 1 ) . قال بعض أهل العلم والدين والزهد : يا أيها الناس ، اعملوا على مهل ، وكونوا من الله عز وجل [ على وجل ] ( 2 ) ، ولا تغتروا بالأمل ونسيان الأجل ، ولا تركنوا إلى الدنيا فإنها غرارة خداعة ، قد تزخرفت لكم بغرورها ، وفتنتكم بأمانيها ، [ وتزينت ] ( 3 ) لخطابها كالعروس المتحلية ، العيون إليها ناظرة ، والقلوب عليها عاكفة ، والنفوس لها عاشقة ، فكم من عاشق لها قتلت ، ومطمئن لها خذلت ، فانظروا إليها بعين الحقيقة ، فإنها دار دام ما كثرت بوائقها ، وذمها خالقها ، جديدها يبلى ، وملكها يفنى ، وعزيزها يذل ، وكثيرها يقل ، وحيها يموت ، وخيرها يفوت . فاستقيظوا من غفلتكم ، وانتهبوا من رقدتكم ، قبل أن يقال : فلان عليل أو مدنف ثقيل ، فهل على الدواء من دليل ، أم هل على طبيب من سبيل ؟ فيدعى لك الأطباء ، ولا يرجى لك شفاء ، ثم يقال : فلان أوصى ، وماله أحصى ، ثم يقال : قد ثقل لسانه ، فلم يكلم إخوانه ، ولا يعرف جيرانه ، وعرق عند ذلك جبينك ، وتتابع أنينك ، وبليت نفسك ، وطبقت جفونك ، وصدقت ظنونك ، وتلجلج لسانك ، وبكى إخوانك ، وقيل لك : هذا ابنك فلان وهذا أخوك فلان فمنعت الكلام فلا تنطق ، وختم على لسانك فلم ينطلق ، ثم حل بك القضاء ، وانتزعت نفسك من الأعضاء ، ثم عرج بها إلى السماء ، فاجتمع عند ذلك إخوانك ، أحضرت أكفانك ، فغسلوك وكفنوك ، فانقطع عوادك ، واستراح حسادك ، وانصرف أهلك إلى مالك ، وبقيت مرتهنا بأعمالك ( 4 ) . وقال بعضهم لبعض الملوك : أحق الناس بذم الدنيا وقلاها ، من بسط له فيها وأعطي حاجته منها ، لأنه يتوقع آفة تغدو على ماله تجتاحه ( 5 ) ، أو على نفسه فتعفيه أو على جمعه فتفرقه ، أو تأتي على سلطانه فتهدمه من القواعد ، أو تدب إلى جسمه فتسقمه ، أو
هامش
1 - الكافي 8 : 162 / 169 ، تنبيه الخواطر 2 : 147 . 2 ، 3 - ما بين المعقوفين أثبتناه من تنبيه الخواطر . 4 - تنبيه الخواطر 1 : 141 . 5 - في تنبيه الخواطر : فتحوجه .
أعلام الدين في صفات المؤمنين — صفحة 237 | الحسن بن محمد الديلمي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث