تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الدين في صفات المؤمنين — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فصل في ذكر الموت والقتل وما بينهما والفرق بينهما ( 1 ) إعلم ، أن الموت غير القتل ، والذي يدل على أنهما غير أن قوله الله عز وجل : ( أفإن مات أو قتل ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( ولئن متم أو قتلتم ) ( 3 ) وقوله سبحانه : ( ما ماتوا وما قتلوا ) ( 4 ) وليس يجوز أن يكون التأكيد والتكرير في لفظين يرجعان إلى معنى واحد . ويدل على ذلك أيضا العلم بأن الله سبحانه ليس بقاتل لمن مات حتف أنفه ، ولو قال قائل في ميت : إن الله قتله ، لعاب العقلاء عليه ، والموت والقتل عرضان وليسا بجسمين . وقد قال شيخنا المفيد رضي الله عنه : إن القتل متولد عن الأسباب ، ومحله محل حياة الأجسام ، والموت معنى يضاد حياة الفاعل المخلوق ولا يصح حلوله في الأجسام ، قال : وهذا مذهب يختص بي . والقتل عند جميع أهل العدل من مقدورات العباد ، والموت لا يقدر عليه أحد إلا الله عز وجل . ولو كان القتل هو الموت لكان من ذبح فرس غيره وإبله وغنمه قد أحسن إليه ، لأن لولا ذبحه لماتت - على رأي من يقول : إن القتل هو الموت - ومعلوم خلاف ذلك ، وذاك أن القتل سبب لزوال الحياة ، لأن المقتول لو تعداه القتل لجاز من الله تعالى أن يبقيه أو يميته ، ولا دليل على أحد الأمرين .
هامش
1 - كنز الفوائد : 18 ، وفيه إلى قوله : ولو كان القتل هو الموت . 2 - آل عمران 3 : 144 . 3 - آل عمران 3 : 158 . 4 - آل عمران 3 : 156 .