فصل من الأدب ( 1 )
روي عن بعض الأدباء أنه قال لابنه : يا بني ، اقتن من مكارم الأخلاق خمسا ،
وارفض ستا ، واطلب العز بسبع ، واحرص على ثمان ، فإن فزت بتسع بلغت المدى ،
وإن أحرزت عشرا أدركت ( 2 ) الآخرة والدنيا .
فأما الخمس المقتناة : فخفض الجانب ، وبذل المعروف ، وإعطاء النصف ( 3 )
من نفسك ، وتجنب الأذى ، وتوقي الذم .
وأما الستة المرفوضة : فطاعة الهوى ، وارتكاب البغي ، وسلوك التطاول ،
وقساوة القلب ، وفظاظة القول ، وكثرة التهاون .
وأما السبعة التي ينال بها العز : فأداء الأمانة ، وكتمان السر ، وتأليف
المجانب ، وحفظ الأخاء ، وإقالة العثرة ، والسعي في حوائج الناس ، والصفح عن
الاعتذار .
وأما الثمان التي يحرص عليها : فتعظيم أهل الفضل ، وسلوك طرق الكرم
والمواساة بملك اليد ، وحفظ النعم بالشكر ، واكتساب الأجر بالصبر ، والإغضاء عن زلل
الصديق ، واحتمال النوائب ، وترك الامتنان بالإحسان .
وأما التسع التي تبلغ بها المدي : فالأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وحرز
اللسان من سقوط الكلام ، وغض الطرف ، وصدق النية ، والرحمة لأهل البلاء ،
والموالاة على الدين ، والمسامحة في الأمور ، والرضا بالمقسوم .
وأما العشرة الكاملة ، التي تنال بها الدنيا والآخرة : فالزهد فيما بقي ،
والاستعداد لما يأتي ، وكثرة الندم على ما فات ، وإدمان الاستغفار ، واستشعار التقوى ،
وخشوع القلب ، وكثرة الذكر لله تعالى ، والرضا بأفعال الله سبحانه ، وملازمة الصدق ،
والعمل بما ينجي .
هامش
1 - كنز الفوائد : 288 ، وفيه تمام الفصل .
2 - في المصدر : أحرزت .
3 - في المصدر : النصفة .