تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الدين في صفات المؤمنين — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وقال جابر بن يزيد الجعفي : دخلت على مولاي أبي جعفر الباقر عليه السلام فقال : " يا جابر ، ليس من انتحل التشيع وحبنا أهل البيت بلسانه كان من شيعتنا ، فلا تذهبن بكم المذاهب ، فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه ، إن شيعتنا لا يطمعون طمع الغراب ، ولا يهرون هرير الكلاب ، وإن شيعتنا أهل التواضع والتخشع ، والتعبد والورع والاجتهاد ، وتعهد الإخوان ، ومواصلة الجيران والفقراء والمساكين والأرامل والأيتام والغارمين ، وصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الأرحام ، وتلاوة القرآن ، وكثرة الذكر لله تعالى ، وكف الألسن إلا من خير " . فقال جابر : يا مولاي ، ما أعرف أحدا اليوم بهذه الصفات . فقال : " يا جابر ، حسب الرجل أن يقول أحب عليا وأتولاه ، ولا يكون مع ذلك عاملا بقوله ! فلو قال : أحب رسول الله - فرسول الله خير من علي - ولم يتبع سيرته ، ولم يعمل بسنته ، ما أغنى عنه ذلك من الله شيئا ، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله ، فإن أحب العباد إلى الله أعملهم بطاعته وأتقاهم له ، وإنه ليس بين الله وبين أحد قرابة ، وما معنا براءة من النار ، ولا لنا على الله من حجة ، من كان طائعا لله فهو لنا ولي ولو كان عبدا حبشيا ، ومن كان عاصيا لله فهو لنا عدو وإن كان حرا قرشيا . والله ما تنال شفاعتنا إلا بالتقوى والورع والعمل الصالح ، والجد والاجتهاد ، فلا تغتروا بالعمل ويسقط عنكم ( 1 ) ، فإذن أنتم أعز على الله منا ، فاتقوا الله وكونوا لنا زينا ولا تكونوا لنا شينا ، قولوا للناس حسنا ، حببونا إلى الناس ولا تبغضونا إليهم ، قولوا فينا كل خير ، وادفعوا عنا كل قبيح ، وجروا إلينا كل مودة ، فما قيل فينا من خير فنحن أهله ، وما قيل فينا من شر فلسنا كذلك ، لنا حق في كتاب الله ، وقرابة من رسول الله ، وولادة طاهرة طيبة ، فهكذا قولوا ، ولا تعدوا بنا أقدارنا ، فإنما نحن عبيد الله مربوبون ، لا نملك إلا ما ملكنا ، ولا نأخذ إلا ما أعطانا ، لا نستطيع لأنفسنا نفعا ولا ضرا ، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، لا والله لا أعلم - أنا ، ولا أحد من آبائي - الغيب ، ولا يعلم الغيب إلا الله ، كما قال سبحانه : ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير ) ( 2 ) " .
هامش
1 - كذا في الأصل ، والظاهر أن المراد : فلا تغتروا بأن العمل يسقط عنكم . 2 - لقمان 31 : 34 .