قال : فصلى عليه أمير المؤمنين عشية ذلك اليوم وشهد جنازته ، ونحن معه .
قال الراوي عن نوف : فصرت إلى الربيع بن خيثم فذكرت له ما حدثني
نوف ، فبكى الربيع حتى كادت نفسه أن تغيظ ، وقال : صدق أخي ، لا جرم أن
موعظة أمير المؤمنين وكلامه ذلك مني بمرأى ومسمع ، وما ذكرت ما كان من همام بن
عبادة - يومئذ - وأنا في بلهنية ( 1 ) إلا كدرها ، ولا شدة إلا فرجها ( 2 ) .
وروى الفضيل بن يسار ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إن شيعة علي
عليه السلام كانوا المنظور إليهم ، وأصحاب الودائع في الودائع ، مرضيين عند الناس ،
شهب الليل مصابيح النهار " .
وقال عليه السلام : " الناس ثلاثة أصناف : صنف تزينوا بنا ، وصنف أكلوا
بنا ، وصنف اهتدوا بهدانا واقتدوا بأمرنا ، وهم أقل الأصناف ، أولئك الحكماء السعداء
النجباء الفقهاء العلماء الحلماء " .
وقال أبو جعفر عليه السلام للفضيل بن يسار : " يا فضيل ، تأتي الجبل تنحت
منه ، والمؤمن لا يستقل منه شئ " .
قال عليه السلام لأبي المقدام : " إنما شيعة على الشاحبون الناحلون الذابلون ،
ذابلة شفاههم ، مصفرة وجوههم ، متغيرة ألوانهم ، خميصة بطونهم ، إذا جنهم الليل اتخذوا
الأرض فراشا ، وترابها بساطا ، وماءها طيبا ، والقرآن شعارا ، والدعاء دثار ، كثير
سجودهم ، غزيرة دموعهم ، كثير دعاؤهم ، كثير بكاؤهم ، يفرح الناس وهم
محزونون " ( 4 ) .
هامش
1 - بلهنية من العيش : سعة ورفاهية " القاموس المحيط - بلهن - 4 : 203 " .
2 - كنز الفوائد 30 - 34 .
3 - في الأصل : الفضيل بن بشار ، وهو تصحيف ، صوابه ما أثبتناه في المتن ، وهو الفضيل بن
يسار النهدي ، عده الشيخ من أصحاب الباقر عليه السلام تارة ، ومن أصحاب الصادق عليه السلام تارة
أخرى ، وعده الشيخ المفيد في الرسالة العددية من الفقهاء والأعلام المأخوذ منهم الحلال والحرام والفتيا في
الأحكام الذين لا يطعن عليهم ولا طريق لذم واحد منهم ، مات في حياة أبي عبد الله عليه السلام . انظر
" رجال الشيخ : 132 رقم 1 و 271 رقم 15 ، رجال النجاشي : 215 ، مجمع الرجال 5 : 36 ، معجم رجال
الحديث 13 : 335 " .
4 - الخصال : 444 / 40 .