تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الدين في صفات المؤمنين — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
قلوبا دخلوا في الدين ثم خرجوا منه ، وحرموا ثم استحلوا ، وعرفوا ثم أنكروا ، وإنما دين أحدكم على لسانه ، ولئن سألته هل يؤمن بيوم الحساب ؟ قال : نعم ، كذب ومالك يوم الدين ، إن من أخلاق المؤمنين قوة في دين ، وحزما في لين ، وإيمانا في يقين ، وحرصا في علم ، وشفقة في مقة ( 1 ) ، وحلما في حكم ، وقصدا في غنى ، وتجملا في فاقة ، وتحرجا عن طمع ، وكسبا من حلال ، وبرا في استقامة ، ونشاطا في هدى ، ونهيا عن شهوة . إن المؤمن عواذ بالله ، لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب ، ولا يضيع ما استودع ، ولا يحسد ، ولا يطعن ، ويعترف بالحق وإن لم يشهد عليه ، ولا ينابز بالألقاب ، في الصلاة متخشع ، وإلى الزكاة مسارع ، وفي الزلات وقور ، وفي الرخاء شكور ، قانع بالذي عنده ، لا يدعي ما ليس له ، لا يجمع في قنط ( 2 ) ، ولا يغلبه الشح عن معروف يريده ، يخالط الناس ليعلم ، ويناطق ليفهم ، وإن ظلم أو بغي عليه صبر حتى يكون الرحمن الذي ينتصر له . وقال الحسن : وعظني بهذا الحديث جندب بن عبد الله ، وقال جندب : وعظني بهذا الحديث رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال : حق على كل مسلم تعلمه وحفظه " . وقال أمير المؤمنين عليه السلام لمولاه نوف الشامي ، وهو معه في السطح : " يا نوف ، أرامق أنت أم نبهان ؟ قال : نبهان أرمقك يا أمير المؤمنين ، قال : هل تدري من شيعتي ؟ قال : لا والله ، قال : شيعتي الذبل الشفاه ، والخمص البطون ، الذين تعرف الرهبانية والربانية في وجوههم ، رهبان بالليل أسد بالنهار ، الذين إذا أجنهم الليل اتزروا على أوساطهم ، وارتدوا على أطرافهم ، وصفوا أقدامهم ، وافترشوا جباههم ، تجري دموعهم على خدودهم ، يجأرون إلى الله في فكاك رقابهم ، وأما النهار فحلماء ، وعلماء ، كرام ، نجباء ، أبرار ، أتقياء . يا نوف ، شيعتي الذين اتخذوا الأرض بساطا ، والماء طيبا ، والقرآن شعارا ، إن شهدوا لم يعرفوا ، وإن غابوا لم يفقدوا ، شيعتي الذين في قبورهم يتزاورون ، وفي أموالهم يتواسون ، وفي الله يتباذلون .
هامش
1 - المقة : الحب والمودة " القاموس المحيط - ومق - 3 : 290 " . 2 - القنط : اليأس " الصحاح - قنط - 3 : 1155 " .