تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الدين في صفات المؤمنين — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
مغفرة وأجر عظيم " . وروى جابر بن عبد الله الأنصاري ، عن أبي ذر قال : كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله في المسجد ، إذ أقبل علي عليه السلام ، فلما رآه مقبلا قال : " يا باذر ، من هذا المقبل ؟ " فقلت : علي ، يا رسول الله . فقال : " يا باذر ، أتحبه ؟ " فقلت : أي والله - يا رسول الله - إني لأحبه ، وأحب من يحبه . فقال : " يا باذر ، حب عليا ، وحب من أحبه ، فإن الحجاب الذي بين العبد وبين الله تعالى حب علي بن أبي طالب عليه السلام . يا باذر ، حب عليا مخلصا ، فما من امرئ أحب عليا مخلصا ، وسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه ، ولا دعا الله إلا لباه " . فقلت : يا رسول الله ، إني لأجد حب علي بن أبي طالب على كبدي كبارد الماء ، أو كعسل النحل ، أو كآية من كتاب الله أتلوها ، وهو عندي أحلى من العسل . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " نحن الشجرة الطيبة ، والعروة الوثقى ، ومحبونا ورقها ، فمن أراد الدخول إلى الجنة ، فليستمسك بغصن من أغصانها " . وروى حذيفة بن اليمان ، عن النبي عليه السلام قال : " إن الله تعالى أوحى إلي : يا أخا النبيين ، يا أخا المرسلين ، يا أخا المنذرين ، أنذر قومك : ألا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب سليمة ، وألسن صادقة ، وأيد نقية ، وفروج طاهرة ، ولا يدخلوا بيتا من بيوتي ولأحد عندهم مظلمة ، فإني ألعنه ما دام قائما بين يدي يصلي ، حتى يرد تلك المظلمة إلى أهلها ، فأكون سمعه الذي يسمع به ، وأكون بصره الذي يبصر به ، ويكون من أوليائي وأصفيائي ، ويكون جاري مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين " . وروي عن الحسن بن علي عليهما السلام ، أنه قال : " من لم يحفظ هذا الحديث كان ناقصا في مروته وعقله " . قلنا : وما ذاك يا بن رسول الله ؟ فبكى وأنشأ يحدثنا فقال : " لو أن رجلا من المهاجرين أو الأنصار ، يطلع من باب مسجدكم هذا ، ما أدرك شيئا مما كانوا عليه إلا قبلتكم هذه - ثم قال - هلك الناس - ثلاثا - بقول ولا فعل ، ومعرفة ولا صبر ، ووصف ولا صدق ، ووعد ولا وفاء ، ما لي أرى رجالا ولا عقول ، وأرى أجساما ولا أرى
أعلام الدين في صفات المؤمنين — صفحة 136 | الحسن بن محمد الديلمي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث