تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الدين في صفات المؤمنين — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
قلبه ، وأنطق بها لسانه ، وبصره عيوب الدنيا - داءها ودواءها - وأخرجه من الدنيا سالما إلى دار السلام " ( 1 ) . وقال عليه السلام : " من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله ، وأقوى الناس فليتوكل على الله ، وأغناهم فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يديه " . وعنه عليه السلام قال : " ثلاث منجيات : خوف الله في السر والعلانية كأنك تراه ، وإن لم تكن تراه فإنه يراك ، والعدل في الرضا والغضب ، والقصد في الغنى والفقر . وثلاث مهلكات : هوى متبع ، وشح مطاع وإعجاب المرء بنفسه " . وعن النبي صلى الله عليه وآله قال : " أقرب الناس من الله - يوم القيامة - من طال جوعه وعطشه وحزنه في الدنيا ، وهم الأتقياء الأخفياء الذين إن شهدوا لم يعرفوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا ، تعرفهم بقاع الأرض ، وتحف بهم ملائكة السماء ، نعم الناس بالدنيا ، ونعموا بطاعة الله ، افترش الناس الفرش ، وافترشوا الجباه والركب ، ضيع الناس أوقاتهم في لهو الدنيا ، وحفظوها هم في الجد والاجتهاد ، تبكي الأرض لفقدهم ، ويسخط الله على كل بلدة ليس فيها منهم أحد ، لم يتكلبوا على الدنيا تكلب الكلاب على الجيف ، يراهم الناس يظنون أن بهم داء ، وما بهم من داء إلا الخوف من الله ، ويقال : قد خولطوا وذهبت عقولهم ، وما ذهبت ، ولكن نظروا بقلوبهم إلى أمر أذهب عنهم الدنيا ، فهم عند أهل الدنيا يمشون بلا عقول ، وهم الذين عقلوا ، وذهبت عقول من خالفهم " ( 2 ) . وروي أن في التوراة مكتوبا : إن الله تعالى يبغض الحبر السمين ، لأن السمن يدل على الغفلة وكثرة الأكل ، وذلك قبيح وخصوصا بالحبر . ومثله ( 3 ) قال ابن مسعود : إن الله يبغض [ القارئ ] ( 4 ) السمين ( 5 ) . وفي خبر مرسل : " إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم ، فضيقوا مجاريه بالجوع والعطش " ( 6 ) .
هامش
1 - أمالي الطوسي 2 : 232 . 2 - تنبيه الخواطر 1 : 100 باختلاف يسير . 3 - في تنبيه الخواطر : ولأجله . 4 - أثبتناه من تنبيه الخواطر . 5 - تنبيه الخواطر 1 : 101 . 6 : تنبيه الخواطر 1 : 101 .
أعلام الدين في صفات المؤمنين — صفحة 121 | الحسن بن محمد الديلمي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث