قلبه ، وأنطق بها لسانه ، وبصره عيوب الدنيا - داءها ودواءها - وأخرجه من الدنيا
سالما إلى دار السلام " ( 1 ) .
وقال عليه السلام : " من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله ، وأقوى الناس
فليتوكل على الله ، وأغناهم فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يديه " .
وعنه عليه السلام قال : " ثلاث منجيات : خوف الله في السر والعلانية كأنك
تراه ، وإن لم تكن تراه فإنه يراك ، والعدل في الرضا والغضب ، والقصد في الغنى والفقر .
وثلاث مهلكات : هوى متبع ، وشح مطاع وإعجاب المرء بنفسه " .
وعن النبي صلى الله عليه وآله قال : " أقرب الناس من الله - يوم القيامة -
من طال جوعه وعطشه وحزنه في الدنيا ، وهم الأتقياء الأخفياء الذين إن شهدوا لم
يعرفوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا ، تعرفهم بقاع الأرض ، وتحف بهم ملائكة السماء ، نعم
الناس بالدنيا ، ونعموا بطاعة الله ، افترش الناس الفرش ، وافترشوا الجباه والركب ،
ضيع الناس أوقاتهم في لهو الدنيا ، وحفظوها هم في الجد والاجتهاد ، تبكي الأرض
لفقدهم ، ويسخط الله على كل بلدة ليس فيها منهم أحد ، لم يتكلبوا على الدنيا تكلب
الكلاب على الجيف ، يراهم الناس يظنون أن بهم داء ، وما بهم من داء إلا الخوف من
الله ، ويقال : قد خولطوا وذهبت عقولهم ، وما ذهبت ، ولكن نظروا بقلوبهم إلى أمر
أذهب عنهم الدنيا ، فهم عند أهل الدنيا يمشون بلا عقول ، وهم الذين عقلوا ، وذهبت
عقول من خالفهم " ( 2 ) .
وروي أن في التوراة مكتوبا : إن الله تعالى يبغض الحبر السمين ، لأن السمن
يدل على الغفلة وكثرة الأكل ، وذلك قبيح وخصوصا بالحبر .
ومثله ( 3 ) قال ابن مسعود : إن الله يبغض [ القارئ ] ( 4 ) السمين ( 5 ) .
وفي خبر مرسل : " إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم ، فضيقوا مجاريه
بالجوع والعطش " ( 6 ) .
هامش
1 - أمالي الطوسي 2 : 232 .
2 - تنبيه الخواطر 1 : 100 باختلاف يسير .
3 - في تنبيه الخواطر : ولأجله .
4 - أثبتناه من تنبيه الخواطر .
5 - تنبيه الخواطر 1 : 101 .
6 : تنبيه الخواطر 1 : 101 .