تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الدين في صفات المؤمنين — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
صبره ، محكما أمره ، كثيرا ذكره ، يخالط الناس ليعلم ، ويصمت ليسلم ، ويسأل ليفهم ، ويتجر ليغنم ، لا ينصت للخبر فيفجر به ، ولا يتكلم الخبر على من سواه ( 1 ) ، نفسه منه في عناء ، والناس منه في راحة ، أتعب نفسه لآخرته ، وأراح الناس من نفسه ، إن بغي عليه صبر حتى يكون الله هو المنتصر له ، بعده مما تباعد منه بغض ونزاهة ، ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة ، ليس تباعده تكبرا ولا عظمة ، ولا دنوه خديعة ولا مكرا ، بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير ، وهو إمام لمن بعده من أهل البر " ( 2 ) . ومن كتاب المجالس أيضا ، عن البرقي ، ويرفعه إلى أحدهم عليهم السلام ، قال : " مر أمير المؤمنين صلوات الله عليه وسلامه بمجلس من مجالس قريش ، فإذا هو بقوم بيض ثيابهم ، صافية ألوانهم ، كثير ضحكهم ، يشيرون إلى من مر بهم بأصابعهم . ثم مر بمسجد الأوس والخزرج ، فإذا أقوام قد بليت منهم الأبدان ، ورقت منهم الرقاب ، واصفرت منهم الألوان ، وقد تواضعوا بالكلام . فتعجب أمير المؤمنين عليه السلام منهم ، ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : بأبي أنت وأمي ، إني مررت بمجلس لآل فلان ، ثم وصفهم ، ومررت بمجلس للأوس والخزرج ، فوصفهم ، ثم قال : وجميع مؤمنون ! فأخبرني - يا رسول الله - بصفة المؤمن ؟ فنكس رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه ، ثم رفعه فقال : عشرون خصلة في المؤمن ، فإن لم يكن فيه لم يكمل إيمانه ، إن من أخلاق المؤمنين - يا علي - الحاضرون الصلاة ، والمسارعون إلى الزكاة ، [ والحاجون لبيت الله الحرام ، والصائمون في شهر رمضان ] ( 3 ) والمطعمون المسكين ، والماسحون رأس اليتيم ، المطهرون أظفارهم ( 4 ) ، المتزرون على أوساطهم ، الذين إن حدثوا لم يكذبوا ، وإن وعدوا لم يخلفوا ، وإذا ائتمنوا لم يخونوا ، وإن تكلموا صدقوا ، رهبان الليل ، وأسود النهار ، وصائمون النهار ، وقائمون الليل ، لا يؤذون جارا ، ولا يتأذى بهم جار ، الذين مشيهم على الأرض هونا ، وخطاهم إلى بيوت الأرامل ، وعلى أثر الجنائز ، جعلنا الله وإياكم من المتقين " ( 5 ) .
هامش
1 - كذا في الأصل ، وفي الكافي : ولا يتكلم ليتجبر به على من سواه . 2 - الكافي 2 : 179 / 1 ، باختلاف يسير . 3 - أثبتناه من أمالي الصدوق . 4 - في الكافي : أطمارهم . 5 - رواه الكليني في الكافي 2 : 182 / 5 ، بسنده عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن بعض أصحابنا رفعه ، عن أحدهما عليهما السلام ، الكراجكي في كنز الفوائد : 29 عن المحاسن للبرقي ، ورواه باختصار الصدوق في أماليه : 439 / 16 .