إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا ، ونظروا فكان نظرهم عبرة ، ونطقوا فكان
نطقهم حكمة ، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة ، لولا الآجال التي كتبت لهم ، لم
تقر أرواحهم في أجسادهم ، خوفا من العذاب ، وشوقا إلى الثواب " ( 1 ) .
وعنه يرفعه قال : خطب الحسن بن علي عليهما السلام فقال : " أيها الناس ، أنا
أخبركم عن أخ كان لي ، وكان من أعظم الناس في عيني ، وكان رأس ما عظم به في
عيني ، صغر الدنيا في عينه ، وكان خارجا عن سلطان الجهالة ، فلا يمد يده إلا على ثقة ،
وكان لا يتشهى ولا يسخط ولا يتبرم وكان أكثر دهره صامتا ، فإذا قال بذ القائلين
ونقع غليل السائلين ، وكان لا يدخل في مراء ، ولا يشارك في دعوى ، ولا يدلي بحجة
حتى يأتي قاضيا ، وكان لا يغفل عن إخوانه ، ولا يخص نفسه بشئ دونهم ، وكان ضعيفا
مستضعفا ، فإذا جاء الجد كان ليثا عاديا ، وكان لا يلوم أحدا فيما يقع العذر في مثله حتى
يرى اعتذاره ، وكان يقول ما يفعل ، ولا يقول ما لا يفعل ، وكان إذا اعتراه أمران ، نظر
أيهما كان أقرب إلى الهوى فخالفه ، وكان لا يشكو وجعا إلا عند من يرجو عنده البرء ،
وكان لا يستشير إلا عند من يرجو عنده النصيحة ، وكان لا يتبرم لا يتسخط ، ولا
يتشكى ، ولا يتشهى ، ولا ينتقم ، ولا يغفل عن العدو . فعليكم بهذه الخلائق الكريمة إن
أطقتموها ، وإن لم تطيقوها كلها ، فأخذ القليل خير من ترك الكثير ، ولا حول ولا قوة إلا
بالله " ( 2 ) .
وعن مهزم الأسدي قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : " شيعتنا من لا يعدو
صوته سمعه ، ولا شحناؤه بدنه ، ولا يتمدح بنا معلنا ولا يجالس لنا عائبا ، ولا يخاصم
لنا قاليا ، إن لقي مؤمنا أكرمه ، وإن لقي جاهلا هجره " .
فقلت : جعلت فداك ، فكيف أصنع بهؤلاء المشبهة ؟
قال : " فيهم ( 3 ) التمييز ، وفيهم ( 4 ) التبديل ، وفيهم التمحيص ، تأتي عليهم سنون
تفنيهم ، وطاعون يقتلهم ، واختلاف يبدده ، شيعتنا [ من ] ( 5 ) لا يهر هرير الكلاب ، ولا
يطمع طمع الغراب ، ولا يسأل عدونا وإن مات جوعا " .
هامش
1 - الكافي 2 : 186 / 25 .
2 - الكافي 2 : 186 / 26 ، وفيه : وعنه ، عن بعض أصحابه العراقيين ، رفعه قال : . . .
3 ، 4 - في الأصل : منهم ، وما أثبتناه من الكافي .
5 - أثبتناه من الكافي .