تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

189 - أوحد الملك أبو طاهر الحسن بن أحمد بن حسول

يلقب بالأستاذ أوحد الملك ويرشّح للوزارة ومحلّه محلّ الوزراء وهو ابن عمّ الأستاذ صفيّ الملك أبي العلاء وله بلاغة بالغة وشعر مع قرب لفظه بعيد المرام مستمرّ النّظام كقوله :
اشرب فقد أقبل الرّبيع بلا * مطل وخلّ العذول في تعب
وسقّني قهوة معتّقة * كأنّها جذوة من اللّهب
وانظر إلى ألسن الرّياض وقد * نضنضن يتلو عوارف السّحب
كأنّ أشجارها منوّرة * منقوطة بالكواكب الشّهب
تسري إليها الشّمال مدنفة * مسرى شفاء إلى أخ وصب « 1 »
كأنّما النّرجس الجنيّ إذا * منحته اللّحظ طرف مرتقب
والورق مثل القيان في كلل ال * أغصان يوقظن هاجد « 2 » الطّرب
وخلّني واسخ بي على رشأ * خلّي دموعي مفضوضة السّحب
وكقوله :
وأغيد يهجرني دائبا * ويمنحني الطّيف من سخطه
كأنّ الثّريّا وقد صوّبت * قبيل التّبلّج « 3 » من قرطه
وله من رسالة : عاقتني عن زيارة مولاي الأنواء « 4 » مضاهية تدفّق بنانه بالعطاء وتموّج بحره بالحباء المرتوية من الأنداء ارتواه من الكرم والحياء ثم صدّني أيضا ما نحن بصدده في
هامش
( 1 ) الوصب : المرض السقيم . ( 2 ) هاجد : النائم أو المصلي . ( 3 ) التبلّج : الطلوع والاشراق . ( 4 ) الأنواء : الأعاصير .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 301 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية