تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

181 - أبو منصور محمود بن عليّ المهلبيّ العماني

حدّثني أبو الحسن علي بن محمّد الحاجبي بالجرجانيّة قال كنت في أواخر أيّام السّامانيّة أحرّر في ديوان الرّسائل ببخارا مع جماعة من المحرّرين وصاحب الدّيوان إذ ذاك أبو علي محمد بن عيسى الدّامغاني ومعنا في الجملة أبو منصور المهلّبي وكان أشعر القوم وكان فينا واحد يعرف بأبي الفوارس النّيسابوري رديّ الخطّ غليظ الطّبع كثير الكتب قليل الأدب يتعاطى الشّعر ويفتضح فيه فمدح أبا علي بما اضحكه والقوم فأمر المهلّبي بهجائه ووصف خطّه وبلاغته فقال أبياتا منها :
وكاتب كتبه تذكّرني ال * قرآن حتّى أظلّ في عجب
فاللّفظ : قالوا قلوبنا غلف « 1 » * والخطّ : تبّت يدي أبي لهب
فأعجب أبو علي بقوله وأمر له بصلة ولمّا رأى المهلّبي ميل أبي علي إلى وصف خطّ أبي الفوارس قال فيه يخاطب أبا عليّ :
يا سيّد السّادات في المجالس * أما ترى خطّ أبي الفوارس
كأنّما يكتب بالمكانس * فميمه كمنخر الأفاطس
وجيمه كرجل بغل رافس * وسينه كأرجل الخنافس
وواوه مغرفة الهرائس * ولامه شريجة « 2 » المحابس
وما تراه الدّهر غير عابس * أو ناكسا « 3 » لرأسه كالنّاعس
يدرس طومارا بفهم دارس * أو قائلا شعرا بشقّ هاجس
أو غائصا في لجّة الوساوس * كأنّه من جملة الأبالس
فارم به في شدق ليث ناهس * فبئس للكتّاب من مجالس
هامش
( 1 ) غلف : أي لا تفقه ، محجّر عليها . ( 2 ) شريجة : جديلة من القصب . ( 3 ) ناكسا : مطأطئا