تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
أنشدني الحاكم أبو جعفر محمّد بن إسحاق البحّاثي قال أنشدني هذا الشّيخ لنفسه :
أفدى فتاة حرّمت * ظلما عليّ جمالها
ودّ الهلال بأن يكو * ن لساقها خلخالها
قد واعدتني زورة * تشفى الجوى « 1 » فبدا لها
وأنشدني أيضا قال أنشدني لنفسه :
سقيا لزائرة زارت على عجل * واللّيل ألبس غيطان « 2 » الفلا غسقا
في ليلة بات شمل الانس مجتمعا * فيها وشمل الأسى والحزن مفترقا
قطعت أوّلها شربا وأوسطها * سكرا وآخرها ضمّا ومعتنقا
حتّى بدا الصّبح محمرّا ذوائبه * كأنّه موقد في أفقه سذقا « 3 »
قالت تودّعني والعين باكية * يا ليت انّ بياض الصّبح ما خلقا

179 - أبو طالب محمّد بن عليّ بن عبد اللّه المعروف بالبغدادي المستوفي

أخبرني أنّه واسطيّ خدم الصّاحب والأجلّة واقتبس من أنوارهم في صباه وانتقل إلى خراسان فشاخ بها على الاستيفاء في الدّيوان وكان أديبا كاتبا حاسبا كريما فاضلا به طرش يسير وله حفظ كثير وطلع بنيسابور فأطلع شمس فضله وأنشدني لنفسه :
إن كنت عندك يا مولاي مطّرحا * فعند غيرك محمولا على الحدق
هامش
( 1 ) الجوى : شدّة الوجد والحب والاشتياق . ( 2 ) الغيطان : السهل المنخفض الواسع من الأرض . ( 3 ) السذق : ليلة الوقود معرّب سده .