167 - أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد الدوغابادي
أعجوبة العصر وبكر عطارد وذلك أنّه حديث السّنّ رطيب الغصن ولو قلت أنّه معجز بلدته في الشّعر لما قلت شططا ومن خبره أنّه استظهر كتاب اليتيمة كلّه وله طبع نافذ وخاطر عامر وقريحة ثاقبة وكياسة نادرة فانتجع بدائع الخواطر واجتنى ثمار الأفكار وحمل على الرّوح حتّى تطبّع بطباع أفراد الشّعراء العصريّين وجرى في طرق المفلقين المبدعين وكسا المعاني البديعة الخفيّة معارض الألفاظ الرّشيقة الجليّة فان شاء فالسّريّ والخالديّ وان أراد فالببّغاء والسّلاميّ وان نشط تغزّل وأطرب وان آثر مدح فأعجب وعجّب وهو الآن بالحضرة في ديوان الرّسائل مرشح للأعمال الجلائل ، ومن شعره في الغزل قوله من قصيدة :
ونمل عذاره نقلت اليه * وهنّ ضعائف حبّ القلوب
نقلن له القلوب وهنّ ضعفي * فكيف إذا قدرن على الدّبيب « 1 »
وقوله في معناه من أخرى :
فحذار من ذاك العذار فانّما * نقلت له حبّ القلوب نمال
ومن أخرى :
مري جفنك الممراض من غير علّة * يشم « 2 » سيفه إنّا أتيناه عودا
وقوله من أخرى :
وظبية انس بين أسد طرقتها * على حذر واللّيل في لون خالها
وما غرضي منها سوى ورد خدّها * وبرق ثناياها وبرد زلالها
هامش
( 1 ) الدبيب : دبيب النمل أي وقعهن .
( 2 ) يشم : يبصر يتطلع .