ولّاهم الأستاذ مولانا المنى * فترشّفوا من عيشهم ما اختاروا
يا دولة الحسن بن أحمد خيّمي * ما طارد الليل البهيم نهار
ومنها في وصف القلم :
لما زممت الدهر عن أفعاله * فله بأثناء الزّمام عثار « 1 »
حمّلت عبء الدهر أظمى مخطفا * تعنو له الأسماع والأبصار
وسبرت غور الدين والدنيا به * فكأنّه من ضمره مسبار « 2 »
أعجب به يجري على يافوخه * رهوا وتجري تحته الأقدار « 3 »
فكأنّه الفلك المدار بعينه * وسعوده ونحوسه أطوار
جمعته والرمح الأصمّ ولادة * وله من السيف الصقيل غرار « 4 »
وله من أخرى في أبي العباس الضبي [ من الطويل ] :
وإنّي وأفواف القريض أحوكها * لأشعر من حاك القريض وأقدرا « 5 »
كما تضرب الأمثال وهي كثيرة * بمستبضع تمرا إلى أهل خيبرا « 6 »
ولكنّني أمّلت عندك مطلبا * أنكّبه عمّن ورائي من الورى
ألم تر أنّ ابن الأمير أجارني * ولم يرض من أذرائه لي سوى الذرى
وأوطأني الشعرى بشعري منعّما * ليفطمني عن خلقي السير والسّرى « 7 »
ولي أمل شدّت قواي عداته * ثلاثة أعوام تباعا وأشهرا
عدا الدهر عنه كي يفوز بشكره * فكن عند ظنّي شافعا ومذكرا
هامش
( 1 ) عثار : سقطات وهفوات .
( 2 ) ضمره : نحالته ، والمسبار : ما يسير به الجرح أو نحو ، أي يمتحن عمقه .
( 3 ) اليافوخ : ملتقى عظم مقدّم الرأس ومؤخره ، رهوا : مسرعا ، أو بسهولة .
( 4 ) الغرار : حدّ السيف .
( 5 ) الأفواف : نوع من الثياب المخطّطة الرقيقة ، والقريض : الشعر .
( 6 ) مستيضع : أي يحمل التمر بضاعة إلى خيبر وهي بلد مشهورة بالتمر كهجر .
( 7 ) الشعرى : نجم في السماء ، والسّرى : المسير في الليل .