ومن قصيدة في أبي علي الحسن بن أحمد [ من الوافر ] :
لأخت بني نمير في فؤادي * صدى أعيا على الماء النمير
ليالي كان عصيان المشير * ألذّ لديّ من رأي مشور
وينظمنا العناق ولا رقيب * يروّعنا سوى القمر المنير
وغشّتني بمثل الكرم وحف * وبت أعلّ من أشهى الخمور « 1 »
ولا كرم سوى شعر أثيث * ولا خمر سوى خمر الثغور
أروضتنا سقاك اللّه هل لي * إلى أفياء دوحك من مصير
غنينا في ذراك على غناء * يوافق رجعه سج الطيور « 2 »
وكم في فرع أثلك من صفير * وكم في أصل أثلك من زفير « 3 »
وأحشاء تؤلّفها الحشايا * كتأليف العقود على النحور
وشدو ترقص الأعضاء منه * ويمّ لا يملّ عراك زير « 4 »
فيا لك روضة راحت فراحت * رضى الأبصار من نور ونور
أطاعتها عيون الغيث حتى * جزتها الشكر ألسنة الشكور
كسون ظهورها ما تكتسيه * بطون الصحف من فكر الوزير
إذا الحسن بن أحمد زفّ خيلا * يلفّ بها السهول على الوعور
عرائس تحمل الفرسان شوسا * كعقبان تمطّى بالصقور « 5 »
فقل في حومة تعطى بنيها * ببيض الهند بيضات الخدور « 6 »
أولئك معشر لهم نفوس * تكلّفهم جسيمات الأمور
شعاب المجد سابلة عليهم * ومن ينهى الشعاب عن البحور
هامش
( 1 ) الوحف : الشعر الكثير الأسود ، أو النبات الريّان ، وأعلّ : أنهل .
( 2 ) رجع الطيور : أصواتها المتتابعة على نسق واحد ، والسجح أصواتها أيضا المتناغمة المتناسقة .
( 3 ) والأثل : الأصل والمجد .
( 4 ) اليمّ : البحر والماء الكثير ، والزير : الجرّة الضخمة .
( 5 ) شوسا : أشداء ، والعرائس كناية عن الخيل ، وتمطّى : تتبختر وتمتد .
( 6 ) بيض الهند : السيوف ، وبيضات الخدور : النساء السيّدات المترفات .