ولئن نجوت مسلّما من هذه * إنّي بأخرى بعدها لرهين
وقوله [ من الطويل ] :
سقى اللّه أيام الصّبا ونعيمها * إذ القلب صاب في هوى المرد شيّق
وإذ لا أحاشي لذّة كيفما أنبرت * وأني ويوم العيش غضّان ريّق « 1 »
لئن كان عذري في شبابي واسعا * عليّ فصبري في مشيبي ضيّق
وله في نكبة [ من الطويل ] :
لئن غصبت أيدي المظالم ضيعتي * فلم تغتصب ديني وعلمي وأخلاقي
وإن ثمدت مالي الجوائح فالذي * تكفّل بالأرزاق يوسع أرزاقي « 2 »
فديني موفور ، وعقلي راجح * ووزري منزور ، وعلمي لي باقي « 3 »
وعرضني مصون عن مخاز تظاهرت * على هاضمي ، والحمد للّه خلاقي
وما أرتجي في آجلي من مثوبة * وذخر جزيل فهو أنفس أعلاقي « 4 »
فسبحان من في كلّ عارض محنة * له منحة يقضي لها الشّكر أطواقي « 5 »
انتهت زيادة الإلحاق
* * * تم الجزء الرابع من « يتيمة الدهر ، في محاسن أهل العصر » لأبي منصور الثعالبي ، وبتمامه تمام الكتاب ، والحمد للّه الذي يسز سبل إكماله ، وصلاته على خير خلقه وعلى صحبه وآله .
هامش
( 1 ) أحاشي : أجانب ، وريّق : به رونق الشباب ونضارته .
( 2 ) ثمدت : قلّلت وأفنت ، والجوائح المصائب ، والمكاره التي تنزل بالمرء .
( 3 ) الوزر : الذنب ، منزور : مبعد ومجامى .
( 4 ) أعلاقي : نفائسي .
( 5 ) العارض : ما يعترض الانسان في حياته من عوارض وصعاب . وأطواقي : قدرتي وجهدي .