الأمير ، وإن شئت أن تثبته في موضعه من الكتاب فافعل فقد أجزتك بذلك .
* * *
133 - أبو الحسن علي بن محمد
الغزنوي مولدا ، الأصبهاني منشأ ، حسنة أرضه ، ونادرة دهره ، ونجم أفقه ، وعقد قلائد الفضل وأهله ، والجامع بين كرم الخيم والخير « 1 » ، والمكتفي بالفهم الثاقب والطبع الغزير ، والمتفنن في محاسن الآداب والعلوم ، والناظم حواشي المنظوم والمنثور ، ومما حضر في الوقت من بارع نظمه قوله [ من المتقارب ] :
إذا سلّم اللّه دين امرئ * وعرضا له من دواعي الخلل
فما بعد هذين من حادث * تلقّاه أو ريب دهر جلل
وقوله في بغداد [ من المتقارب ] :
سقى اللّه بغداد مجنى العلوم * ومغنى الأماني ومثوى الأدب
على أنّها حسرة المفلسين * وجنّة عدن لأهل النشب « 2 »
إذا ما استتبّت لنا عودة * إليها قضينا أقاصي الأرب
وقوله [ من الطويل ] :
سقى اللّه أياما ببغداد لي مضت * خلت فألذّت وانقضت فأمضّت « 3 »
ولم يك إلّا عقد عمري وعلقة * تقضّى فكانت عيشتي قد تقضّت
هامش
( 1 ) الخيم : السجايا والأصل .
( 2 ) النشب : المال .
( 3 ) أمضّت : آلمت وأوجعت .