وغادر وجه الفضل والنبل أغبرا * وطرف الحجى والعقل واللبّ أرمدا
وأبقى أساه كلّ دمع مهلهلا * وأبقى بكاه كلّ خدّ مخدّدا « 1 »
فعاد به شمل الهموم مجمّعا * وآض به شمل السرور مبدّدا « 2 »
ففي كلّ دار منه نوح ورنّة * وفي كلّ قلب منه كلم تجدّدا « 3 »
بأنّ الردى أنحى على المجد والعلى * وأودى بحزم العلم والحلم والندى
بمن كان للإحسان والفضل مألفا * ومن كان للإنعام والطول معهدا
فويح الردى كيف انبرى دفعة له * وكان به من قبل يستدفع الرّدى
عساه أتاه في معارض سائل * فراوده عن روحه باسطا يدا
فما ردّه لما اجتداه تكرّما * وكان قديما لا يردّ من اجتدى « 4 »
عفاء على دهر عفا رسم مجده * فغادر شلو المكرمات مقدّدا « 5 »
وأنف المعالي والكمال مجدّعا * ووجه المساعي والفعال مسوّدا « 6 »
لقد كان حقّا غرّة في جبينه * فعاد بهيما بعد أكلف أربدا « 7 »
سلام عليه فائض بركاته * من اللّه والرضوان مثنى وموحدا
ولا زال ريحان الجنان وروحها * يصافحه في كلّ ممسى ومغتدى
وقوله في علة عرضت له فحلف الطبيب أنها سليمة [ من الكامل ] :
حلف الطبيب لأبرأنّ من علتي * ومتى يريح من الممات يمين
هوّن عليك فكلّ ما هو كائن * سيكون إمّا حان منه الحين
هامش
( 1 ) المخدّد : متقبّض من الضعف والهزال .
( 2 ) آض : عاد ، وصار .
( 3 ) الكلم : الجرح .
( 4 ) اجتدى : سأل وطلب الحاجة .
( 5 ) الشلو : العضو ، مقدّدا : من القديد : وهو المجفّف من اللحم .
( 6 ) مجدّعا : مقطّعا .
( 7 ) أربد : مغبّر .