عليه التجنيس حتى كاد يذهب بهاؤه ، ويكدر ماؤه « وكل كثير عدو الطبيعة » فمن ملحه التي تستملح من وجه ولا تستجاد من آخر قوله هذه الأبيات [ من الطويل ] :
مضى رمضان مرمض الذنب فقده * وأقبل شوّال تشول به قهرا « 1 »
فيالك شهرا أشهر اللّه قدره * لقد شهرت فيه سيوف العدا شهرا
ومن تجنيسه المستجاد المرتضى قوله من مقصورة في وصف السيف [ من الرجز ] :
مهند كأنّما صقيله * أشربه بالهند ماء الهندبا
يختطف الأرواح في الروع كما * تختطف الأبصار حين ينتضى « 2 »
وقوله في جارية لو توفيت [ من مجزوء الكامل ] :
لي في المقابر درّة * أمسى التراب لها صدف
لما غدت هدف البلا * أصبحت للبلوى هدف
وقوله من قصيدة [ من الطويل ] :
ومن منصفي من ريب دهري فإنّني * صريح بآدابي يد الدّهر للدّهر
أسير أسيرا للحوادث مقصدا * بدهياء مقصودا بفاقرة الفقر
فإن تكن الأيام أزرت بهمتي * فلا ضير إنّي قد شددت لها أزري « 3 »
أويت إلى كهف المكارم والعلا * لأغلي به قدري وأعلي به قدري
أعادت سجاياه اللجين بجوده * نضارا وقد أهدت نثارا إلى التبر
لقد صيغ من بيض السبائك طبعه * فحال سبيك الصفر صيغ من الصفر
هامش
( 1 ) مرمض الذنب : من الرمضاء ، وهو شدّة الحرارة ، وتشول : ترفع . والقهر : الغلبة .
( 2 ) ينتضي : يسحب من غمده .
( 3 ) أزرت : استهانت .