نأى مذ نأيتم نوم عيني فلم يعد * وغبتم فغابت سرتي ومسرتي
كفى بي اعتبارا أنّني مذ عبرتم * كيعقوب ما ترقا من الشوق عبرتي « 1 »
* * *
47 - أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفارسي
من الأعيان في علم اللغة والنحو ، وورد بخارى فأجل وبجل . ودرس عليه أبناء الرؤساء والكتاب بها وأخذوا عنه ، وولي التصفح في ديوان الرسائل فلم يزل يليه إلى أن استأثر اللّه به ، وله شعر لم يقع إلي منه إلا أنشدنيه حاضر بن محمد الطوسي من قصيدة له في بعض رؤساء الحضرة يستهدي منه جبة خز أبيض غير لبيس وهو هذا [ من الكامل ] :
وأعنّ على برد الشتاء بجبّة * تذر الشتاء مقيّدا مسجونا
سوسية بيضاء يترك لونها * ألوان حسّادي شواحب جونا « 2 »
عذراء لم تلبس فكفّك في العلا * تؤتي عذاراها وتأبى العونا
تسبي بهجتها عيونا لم تزل * تسبي قلوبا في الهوى وعيونا
مثل القلوب من العداة حرارة * مثل الخدود من الكواعب لينا
* * *
48 - أبو جعفر الرامي محمد بن موسى بن عمران
من أفراد الأدباء والشعراء بخراسان عامة ، وحسنات نيسابور خاصة . إذ هو من الرام أحد رساتيق نيسابور ، وكان مع سبقه في ميادين الفضل راجحا في موازين العقل ، وترقت حاله من التأديب بنيسابور إلى التصفح في ديوان الرسائل ببخارى بعد أبي إسحاق الفارسي ، وهبت ريحه وبعد وصيته ، وله شعر كعدد الشعر غلب
هامش
( 1 ) ترقا : تنقطع وتفارق ، والعبرة : الدمعة .
( 2 ) الجون : الأسود وهو من الأضداد .