تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
يشكو جليدهم مس الجليد ضحى * والماء جلدته قرّا قوارير « 1 »
فللحى من لحاء البرد أغشية * وللعيون من الشفّاف تغوير
إذا تنكّبت النكباء عن أذن * فللجنوب من الجنبين تقوير « 2 »
وقوله [ من الطويل ] :
إليك ركبت البحر والهول والدجى * فصن أملي يا خير من ركب الطرفا
أذكرك القربى من العلم بيننا * وقول حبيب يا أكابرنا عطفا
وقال من أخرى [ من المتقارب ] :
لئن قمت في حاجتي آنفا * ونفضت عن وجه حالي الغبارا
فكم منّة لك في سالف * عليّ كبيت من الشعر سارا
وما كان نفعك لي مرة * ولا مرتين ولكن مرارا
وله في قصيدة في الإسكافي [ من الكامل ] :
خطّ كما انفتحت أزاهير الربى * متنزّه الألباب قيد الأعين
وبلاغة ملء العيون ملاحة * نال النبيّ بها صلاة الألسن
ومن قصيدة يشكر فيها بعض الصدور على بذله المنشور في صيانة ضياعه . [ من البسيط ] :
أوليتني في ضياعي منك ما وقفت * حمدي عليك وخير الحمد ما وقفا
لما بذلت من المنشور فهي حمى * لا تعرف النزل والأجعال والكلفا « 3 »
هذاك شكري على إسقاطه مؤنا * فكيف شكري له إن أسقط العلفا
هامش
( 1 ) الجليد : الصبور ، والجليد تجلّد الماء من البرد من البرد ، والقوارير : القناني . وقرّ : أي استقرّ . ( 2 ) تنكبّ : مال وتنحّى ، والنكباء : كلّ ريح من الرياح الأربع انحرفت ووقعت بين ريحين ، والتقوير : التقطيع ، وقوّر الشيء : جعل في وسطه خرقا مستديرا . ( 3 ) الأجعال : من الجعالة : وهي أجر العامل وما يعطى المحارب في الحرب ، والكلف من الكلفة .