وقال فيه وكانت له أم ولد مغنية تحضر معه مجالس الأنس [ من المنسرح ] :
بشار لولا غناء حرمتك الجامع * بين الإحسان والطيب
لكنت مثل المجذوم مجتنبا * إن لم تصدق فقل لها توبي « 1 »
* * *
34 - ابن أبي الثياب أبو محمد
من ندماء ابن العميد ، وله فيه شعر كثير ، وكان فسيح مجال الفضل ، وافر الحظ من الظرف ، ولما فارق ابن العميد وورد بخارى نجحت سفرته وحظي بالقبول ، ونادم فضلاء الصدور ، وهاجى أبا جعفر محمد بن العباس ، فمن قوله فيه [ من السريع ] :
إن ابن عباس أبا جعفر * يبذل للنّاكة أوراكه
تراه من تيه ومن نخوة * كأنّه ناك الذي ناكه
وأنشدني السيد أبو جعفر الموسوي له في أبي العباس وكان يلقب بطويس [ من المجتث ] :
وقائل قال سرّا * عن غير لب وكيس « 2 »
لم لا تنيك طويسا * وأنت جار طويس
فقلت كيف افتراشي * عنزا ولست بتيس
وأنشدني حاضر بن محمد الطوسي لابن أبي الثياب في كتاب معنون بالحمرة [ من الكامل ] :
هذا كتاب فتى جفاؤك مضرم * نارا من الأشجان بين ضلوعه
هامش
( 1 ) المجذوم : المصاب بمرض الجذام الذي يصيب أعضاء الجسم فتتآكل وتسقط .
( 2 ) اللب : العقل ، والكيس : الظرف والأدب .