تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وأنشدني أبو الفرج يعقوب بن إبراهيم قال : أنشدني أبو جعفر بن العباس لنفسه [ من الخفيف ] :
لست في ذا العذار والأمرد الحا * سر عن رأسه العذار بخالع
الوقايات في الوقاية عندي * فلهذا مقانعي في المقانع
وأنشدت له أيضا [ من الطويل ] :
بوجهك يا من رق منه أديمه * وراق الدمى حسنا أريق دمي عمدا
فأقسم أن لو قسمت صبوتي على * بسيم الصبا ما نسم النسم البردا
وأنشدني أبو القاسم الأليماني قال : أنشدني أبو جعفر لنفسه في أبي جعفر العتبي [ من الوافر ] :
ألا من مبلغ المكروب قولا * بدا عن نصح مأمون المغيب
جعلت الدهر حربك وهو سلم * فلم تسلم عليه من الحروب
وحالفت العبوس لغير بؤس * فأسلمك القطوب إلى الخطوب
وكان بالحضرة رجل من الظاهرية يقال له أبو العباس الظاهري ، ينادم الكبراء ، ويتعاطى آلة اللهو ، وربما يشعر ، وكان يلقب ببشار لسوء في عينيه وعبث منه بالشعر ، فقال فيه أبو جعفر [ من البسيط ] :
إنّ الأمير أبا العباس بشار * قرم نمته إلى العلياء أخيار « 1 »
فما يفارقه في الحجر مزهره * وما يفارقه في الحجر مزمار
وقال فيه أيضا [ من السريع ] :
أضحى أبو العباس مع علمه * بالقلب والإبدال مفتنّا
فعينه غين إذا ما رنا * وغينه عين إذا غنّا
هامش
( 1 ) القرم : السيد ، نمته : من الانتماء أي جعلته ينتمي إلى العلياء .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 143 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية