تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
يحملن أطفالا كأنّ وجوههم * طليت بصمغ من يبيس مخاط
فيهن فتيات إذا غنّينني * عنّيننى وقصمن ظهر نشاطي « 1 »
أمعاؤها أوتارها وبطونها * أعوادها واللحن رجع ضراط
ولهن أزواج على أكتافهم * كنف معلقة من الآباط
إن يسهروا لتسامر فكلامهم * لا يستبان كصرّة الوطواط
أو يرقدوا فحلوقهم وأنوفهم * ممّا تغطّ كحقة الخرّاط
وخلال ذلك يسمعونك كارها * صوت الضراط كمثل شقّ رباط
حتى يغص بع الرباط كأنما * إرساله من غير ذات رباط
ختموا الطريق بطينة بطنية * ليفكّ ذاك الختم رجل الواطي
لا أستطيع تحفّظا منها ولو * أعملت فيه توقي المحتاط
أمشي بأطراف الأصابع بينها * حذرا كأنّي فوق حدّ صراط
وبراغث مثل الخطوب طوارق * حدب الظهور غليظة الأوساط
يحسون ماء حياتنا فجلودنا * كمصاحف محمرّة الأنقاط
* * *

33 - أبو جعفر محمد بن العباس بن الحسن

هو ابن العباس بن الحسن وزير المكتفى والمقتدر ، وأخباره مشهورة ، وأيامه في الوزارة مذكورة . وأبو جعفر هذا كاتب بليغ حسن التصرف في النظم والنثر ، رمت به حوادث الدهر إلى بخارى ، فأكرم مثواه كالعادة كانت للملوك السامانية في معرفة حقوق الناس وأبناء النعمة وأغذياء الرياسة ، لا سيما الجامعين إلى كرم النسب شرف الأدب ، وتقسمت أيامه بين الأولية السنية ، والطلعة الهنية . وكان على تماسك حاله وانتعاشه وارتياشه شاكيا لزمانه . مستزيدا لسلطانه ، وله القصيدة التي سارت في البلاد وطارت في الآفاق لحسن ديباجتها وبراعة
هامش
( 1 ) العناء : التعب ، وقصمن : قطعن .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 140 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية